من أخطر السلوكيات النفسية لدى الإنسان هو أنه إذا رأى فاجعةً أصابت مجموعةً من البشر، فإنه ينسى أن له تربةً خاصةً به؛ وأي شيء يركز فيه يتجمد وعندها ينسى نفسه ولا يعرف كيف يتصرف، فإنه يأخذ بذور هذه الفاجعة ويزرعها بشكل لا واعي في تربته ونفسه. لهذا، فقط كن واعياً وتخلَّ عن وعي الفاجعة التي تتمثل في تلك البذور، واعمل على جعل أذنك لا تسمع وعينك لا ترى.
وإذا لم يُكتشف ما هو الإنسان لدى الإنسان، وقتها سيفعل الفكر فعل السجن على الشعور لكي يحميه، أو باعتقاده أنه هكذا يحميه. وفي مراحل متقدمة للإنسان، عندما يمسك بزمام أمور نفسه، وهذا يعني أن لا فكره هو الذي يقود ولا حتى شعوره؛ بل فقط يستمع لهما ويراهما، ومن ثمَّ يُدرك.
لقد شاهدتُ موقفاً أحدث لي صدمةً حقيقيةً وجعلني أفكك معادلة سبب طغيان الذكر على الأنثى في مجموعةٍ بشريةٍ تعرفونها جيداً؛ وهي أن الأنثى في داخلها أَدخلتْ –بشكل لا واعي– بذور القمع والطغيان إلى تربتها النفسية عندما رأت فاجعةً أصابت نفس جنسها. المشهد الذي رأيته كان لطفل وطفلة، حيث قام الطفل بأذية الطفلة (التي لم يتجاوز عمرها ثلاث سنوات) أمام مرأى أهلها، وقد كان الأذى لدرجة أن شعرها كان ممزقاً بيد الطفل! وما جعلني أغضب بشدة هو أن الأهل رأوا ولم يفعلوا شيئاً.. وهنا أخبرتكم عن الفاجعة.
حتى أنا، حين رأيتُ هذا، لم أفعل شيئاً..
وهذا النص إهداءٌ لتلك الطفلة، ولشعرها، ولتربتها؛ اعتذاراً مني لأني لم أفعل شيئاً ولم أنقذها، وأتمنى أن هذا التفكيك يحلُّ وعياً لقد عاش كثيراً وحان وقت موته.
Khadija-ija
التعليقات