الضوضاء…عذاب لا يحتمل

كل يوم أضطر للتعامل مع مأساة حياتي وهي حساسية الإزعاج

من كلاكسات السيارات التي لا تنتهي وأصوات التكاتك ..الي هبد الجيران وصريخ العيال …لايوجد مكان آمن ولا أستطيع الخروج أو الحركة بحرية بسبب الحساسية المفرطة …بدأت منذ زمن بعيد ولكنها في ازدياد …الإهتمام بهذا الأمر لا يكاد يذكر …الكل مشغول بالمال و الأسعار او بالسياسة و المدارس…أو حتي كرة القدم ..ولكنك لا تسمع عن أي اهتمام بالبيئة الهادئة ..الاهتمام بالبيئة يركز علي الهواء النظيف أما الأصوات التي تخترق خصوصيتك يوميا من الباعة الجائلين وسائقي التكاتك وحتي الكلاب التي تعوي طوال الليل والنهار …كل هذا لايشعر به الإعلاميون ومن يعيش في الكومباوند أو حتي الناس التقليديين الذين تعودوا علي الفوضي وانعدام الذوق او ربما لانهم هم مصدر الازعاج أصلا …يبقي فقط مرهف الحس يتعذب بحسه ويتساءل لماذا وكيف جئت إلي هذا العالم اللعين


المشكلة ان العالم لم يكن يومًا مكانًا هادئًا ولن يكون اعتقد، والناس عبر العصور عاشوا وسط أصوات الأسواق والحيوانات والأطفال والحرف والمواصلات. واستطاعوا ان يطورو قدرة أكبر على التكيف معها أو إعطائها أهمية أقل. مثلما تكونين راكبة قطار فان صوته يترحل لخلفية عقلك ونكون تقريبا لا نسمعه

الناس بعمرهم ماعاشوا مثل هذا الضجيج والدليل ان العالم منذ مئة عام فقط كان عدد سكانه أقل بمراحل من عدد الناس الان ولم يكن هناك هذه الألات او المكبرات المزعجه

نعم هذا بالنسبة لنا نحن وما نقوله الان، و بالنسبة لهم في وقتها بالتاكيد ان العالم ايضا كان مزدحما ومليء بالضوضاء، كانو منذ مائة عام يعتقدون انهم كثر جدا وان المدن مزدحمة ايضا.