قررت ألا أشارك خططي مع عائلتي، بسبب الدعم المزيف والنقد المبطن

لا أتذكر أنني قابلت يومًا شخصًا ليس لديه مشكلات مع عائلته. بعيدًا عن مشكلات أكل الميراث والحقوق؛ فالكل يشتكي من الحقد والحسد والدعم المزيف والنقد المبطن والتنمر المغلف.. والكثير من الأمور المسمومة التي تغلب على علاقته بعائلته؛ ومتأكدة أن الجميع هنا يعاني من نفس المشكلات.

وأنا أيضًا في نفس الموقف. وهذا ما جعلني منذ زمن أتوقف عن مشاركة عائلتي أي شيء. لا أقصد أسرتي الصغيرة، ولكن أقصد العائلة.. الخال والعم والجد والجدة..

ربما المشكلة أن العائلة دومًا تمارس الضغط المقصود وغير المقصود عندما أشاركها شيئًا عني. متى ستتزوجين؟ لماذا تختارين هذا؟ عليكِ أن تدرسي هذا المجال!

وهم متناسيين أنها حياتي وليست حياتهم. لكن ليست لدي مشكلة مع هذا الوضوح بقدر ما لدي مشكلة مع الدعم الزائف أو النقد المبطن لخططي واختياراتي ثم التعليق عليها من وراء ظهري.

لكني لا أعتبر قراري بعدم المشاركة قطيعة للرحم، ولكنه فقط لحماية سلامي النفسي بدلًا من أن أجن أو أرتكب جريمة حقيقية. لأنه في ثقافتنا، غالبًا ما تتعامل العائلة مع الفرد باعتباره مشروعًا جماعيًا يحق للجميع إبداء الرأي في مساره؛ مما يجعل من الخطط الشخصية مادة دسمة لجلسات النميمة أو التقييم، دائمًا تحت غطاء الخوف على المصلحة أو الأحقية في إبداء الرأي لامتلاك الخبرة الأكبر.


لكن الأمر يختلف من عائلة لعائلة ومن أفراد لأفراد ويعتمد أيضا على طبيعتك الشخصية وطريقة تعاملك أنا بطبعي شخص عفوي ولكنني في نفس الوقت قليل الكلام في الأمور المتعلقة بالعمل والخطط المستقبلية مع العائلة وأفضل دائما أن يبقى الكلام والأحاديث بيننا في إطار المزاح والضحك واسترجاع ذكريات الطفولة دون مشاركة أي تفاصيل جادة تخص قراراتي ورغم أنني أتبع هذا الأسلوب ولا أشارك خططي الخاصة إلا أن الجميع يشاركوني أحاديثهم وتفاصيلهم بشكل طبيعي فالسر يكمن في خلق هذه المساحة المتوازنة التي تحمي سلامك النفسي وتجعلك متواجدة معهم في نفس الوقت دون فتح مجال للنقد المبطن أو الضغوطات

 فالسر يكمن في خلق هذه المساحة المتوازنة التي تحمي سلامك النفسي وتجعلك متواجدة معهم في نفس الوقت دون فتح مجال للنقد المبطن أو الضغوطات

أعتقد أنك تعيش الاستمتاع في علاقتك بأقاربك، أدام الله عليك ذاك الشعور، ولكن بالنسبة لي الأمر مقتصر على صلة الرحم وكفى؛ لأنهم لن يعجبهم مني شيء. مهما فعلت سيجدون طريقًا للصق وصفٍ ما بي. المهم أن يضعوني في قالب معين.

شكرا لكي ويكفيك ثواب أنك رغم كل ذلك النقد والضغوطات تحرصين على أن تصلين الرحم وهذا هو الأهم وتؤجرين عليه إن شاء الله