احيانا قد يشرط المرء على نفسه عهدا مفاده ان يتوقف عن عادة مثلا *التدخين،العادة او غيرها* لكن تنشأ عنده دائما رغبة للعودة فيعود دون وعي منه، فعندما يعود لحالة اليقظة و الوعي يجلد نفسه جلدا اليما بحيث قد يكره نفسه في تلك اللحظة. لكن تمر الأيام و تتوالى ليجد محفزة جديدا لإيعادته لتلك العادة لكنه يصر على ان لا يعود و يقرر البدء بمحفز صغير لكنه يشرط على نفسه التوقف في لحظة ما ، فينشطر داخله لجزء يرغب في التوقف و الاخر في الاكمال و في الحالات اغلبها يفوز الاكمال فيتكرر السيناريو مرة و أخرى و أخرى لكن لا يدري كيف يتوقف نهائيا؟
العادة و التوقف
الإشكالية التي تصفينها هي معركة حتمية بين العقل الواعي الذي يقطع العهود والعقل الباطن الذي يتحكم في العادات التكرارية، والخطأ الأكبر الذي نقع فيه هو الاعتقاد بأن الإرادة وحدها تكفي لكسر نمط عصبي محفور في الدماغ.
جلد الذات الذي ذكرتِهِ ليس مجرد شعور عابر، بل هو فخ كيميائي؛ لأنه يرفع منسوب التوتر، والتوتر هو المحفز الأول للهروب مجدداً نحو العادة القديمة طلباً للراحة، لندخل في حلقة مفرغة لا تنتهي. ولو كان الأمر سهلاً أو مجرد قرار لحظي لما جعل النبي صلى الله عليه وسلم جهاد النفس هو أصل الجهاد وجوهره حين قال: «المجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله»؛ فهذا التأصيل يوضح أن المعاناة والارتداد ليسا دليلاً على الفشل، بل هما طبيعة هذا النوع من الجهاد المستمر.
وهنا اتسائل هل تعتقدين أن الحل يكمن في التوقف النهائي المفاجئ كما يحاول الأغلب؟ أم أن الأجدى هو إزاحة العادة تدريجياً عبر تغيير البيئة والمثيرات التي تسبق الفعل؟ ربما التوقف ليس معركة قوة إرادة بقدر ما هو معركة ذكاء في التصميم لنظام حياتنا اليومي.
التعليقات