11

لماذا لا تهون الخلافات وتزول الخصومة إلا عند الموت؟

الأخ الأكبر لوالدي على خصومة معي منذ أكثر من سبع سنوات، وقتها هو قام بسب أبي وقامت بينهم مشاجرة عنيفة للغاية سامح فيها أبي ولكن أنا رددت له الشتم فلم يغفر لي ولم أغفر له ما فعل لأبي.

قدر أبي موقفي وقتها في انفعالي لكنه وبخني وخاصمني لأن ما فعلته ليس مما رباني عليه لكن فهم دوافعي، عمي هذا لا يكلمني وأنا كذلك وبيننا ما بين أشد المتخاصمين.

عندما كنت في المستشفى بعدما استفقت علمت أنه كان يأتي كل يوم وكثيراً ما كان يبكي ويصلي ويقرأ القرآن جواري ويدعو لي وهذا ما تعجبت منه

لكن تعرفون بعدما فقت وتعافيت لم يأتي لي ولم يكلمني ولا يرد علي كما لو أن الخصومة كما هي وكأنه كان شخص آخر وقت كنت في الغيبوبة!

فلماذا لا تزول الخصومة بسهولة ولا ندرك قيمة أحد إلا في مواقف الموت!


سؤال عميق فعلًا… ويكشف جانبًا حساسًا في طبيعة النفس البشرية.

برأيي، كثير من الخلافات لا تستمر بسبب حجم المشكلة نفسها، بل بسبب ما يتراكم حولها من:

كِبر أو تمسك بالرأي

جرح في الكرامة

أو انتظار الطرف الآخر أن يبادر أولًا

ومع مرور الوقت، تتحول المشكلة من “خلاف بسيط” إلى “موقف وهوية”، فيصبح التنازل وكأنه خسارة، لا تصحيحًا.

لكن عند الموت، تتغير زاوية النظر بالكامل…

تسقط الحسابات، ويظهر ما كان مخفيًا: أن كثيرًا مما كنا نتمسك به لم يكن يستحق كل هذا البعد.

ربما المشكلة ليست في أن الخلافات لا تُحل…

بل في أننا نؤجل الحل حتى نفقد الفرصة.

ولهذا، الوعي الحقيقي ليس في كسب النقاش، بل في الحفاظ على العلاقات قبل أن يأتي وقت لا ينفع فيه الندم.