10

لماذا لا يتصرف الآخرين كما نتوقع منهم أن يتصرفوا ؟

ثمة بعض الأشخاص في حياتي كنت أرى أنهم أكثر من الإخوة، فهذا قد يعطيني كل ماله لو أردت وهذا قد يفديني، وهذه ستظل جواري و.....، ليس لأنني اسيطر عليهم بل لكثرة ما بيننا توقعت منهم ذلك.

وآخرين لم أكن أراهم كذلك، هم مجرد معارف تختلف درجة قوتها، لكن لا تصل لأن اتوقع منهم شيئ دون طلبه أو انتظر منهم مطلب أريده.

توقعات مع أشخاص وأشخاص بلا أي توقعات وغالباً تحدث هذه العملية تلقائياً من النفس حسب العلاقات والتفاعل، لكن انقلبت معي هذه الموازين مع أول أزمة كبيرة.

حيث من كنت اظنهم أكثر من إخوة زارني بعضهم في المستشفى مرة والبعض مرتين أو ثلاث ومنهم من لم يأتي أساسا، والعكس حصل من أشخاص لم اتوقع ودهم.

كذلك من كنت اتوقع دعمه وانشغاله بي لم أرى أمره كذلك إلا القليل منهم طبعاً وآخرين لم اتوقع منهم شيئ بذلوا ما بوسعهم وأكثر وكأنني أكثر من أخ لهم.

فبرأيكم كيف نتوقف عن التوقع والانتظار، وكيف نتعامل مع أشخاص خابت توقعاتنا بهم ؟


اظن انه من النضج عدم توقع اي شيء من اي شخص وأيضا عدم القاء اللوم فكل شخص لديه ظروفه الخاصة في النهاية. انا كشخص قد لا ازور اقرب الاشخاص في المستشفى لانني لا اتحمل زيارة المستشفيات فحالتي النفسية تنهار عند دخول اي مستشفى واحتاج لأسابيع حتى اعود الى طبيعتي. ولادراكي انني اكون اكثر فعالية بعيدا عن تلك الطاقة لا احبذ الذهاب وافضل المساعدة من بعيد والاكثار من الدعاء فلا تلم من لم يأتك واشكر من أتى وساعد فكل شخص يعطي حسب قدرته وظروفه وليس حسب المثال المثالي الذي نتوقعه منه.

اضافة طاقة اللوم عبء كبير يخليك في دوامة سلبية في حين انك تستطيع ان تستعمل تلك الطاقة في الفهم والتقبل بدل الاستنزاف واظن انه من المهم تفهم ظروف الاخرين وهنا اذا حبيت تعمل مسافة لان توقعاتك كانت اكثر من عطاءهم فهذا عادي لكن لا تتوقع ان يعاملك شخص ما حسب ما انت تعامله. فالمفاهيم مختلفة من شخص لاخر وما تراه انت واجب قد يراه غيرك اختيارا او قدرة محدودة لذلك التوازن في التوقعات هو ما يحافظ على سلامك الداخلي ويجنبك خيبات الأمل.

يعني مهما وصلنا من نضج، فكرة التوقّع من الأهل والمقربين لن تختفي، وإلا قوة العلاقات نفسها تصبح بلا قيمة، أنا معكِ أن تركيز الطاقة على اللوم طبعًا لا يفيد اي احد ويزيد المشاعر السلبية، إنمّا بعض المواقف القوية تظهر فعلًا معادن الناس، والقياس لا يكون بمقدار مادي ملموس لأفعالهم إنمّا بقدر الدعم المقدم منها في هذه الحالة، يعني من الطبيعي أن يشعر الشخص بالخذلان إذا وجد أنه في أشد الظروف قسوة، لم يجد المقربين حوله، أو لم يجد منهم دعم، وأنا هنا لا أحدد أيضًا موقف محدد مطلوب، وفي الظروف العادية كنت لأقول لا ننتظر أي شيء في العموم لأن لكل إنسان ظروفه الشخصية.

ان اتوقع وانا اتفهم ان لم تحدث توقعاتي شيء وان اتوقع و الوم عندما لا تحدث توقعاتي شيء اخر. المواقف القوية التي تظهر معادن الناس بالنسبة لي هي تلك المواقف التي تؤذيني يعني اذا قام شخص عن عمد بفعل شر ما. أما اذا فقط لم يقم بما اتوقعه فهنا لا استطيع الحكم ان معدنه سيء وان فعلت فهذا سيكون لتخفيف الم خيبة املي فقط ولتبرير لنفسي انه هذا من حقي وانه هو مخطئ وبالتالي لن اتغير وابقى في دوامة انتظار المعاملة بتوقعاتي.

في بعض الاحيان تشعرين انك فقط اعطيتيه قيمة اكثر من التي اعطاها لك فتغضبين من نفسك. والاهون للانسان هو القاء اللوم على الاخر رفقا بنفسيته لكن في النهاية كل هذه مشاعر سلبية.

اختاري السلام اختاري ايجاد أعذار ورؤية الايجابية في السلبية ليس لانهم يستاهلون ذلك بل لأجلك أنت لانك تستحقين هذا السلام.

ErinyNabil أضف ردا

طيب، هل نفس التوقعات سارية على الشريك والعائلة الأولى؟ يعني هل لو لم يدعم الزوجة/الزوج الطرف الآخر في محنته، ولم يحصل منه على أقل القليل حتى، ما نوع الاعذار المقبولة هنا في رأيك؟

أنا لا أحبذ فكرة ايجاد الأعذار للشخص الآخر بدون ما يكون هو طلب ذلك. يعني نعم اذا اعتذر راح أحاول أجد أعذار و هذا طبعا لاراحة نفسيتي و اخراجها من دائرة اللوم لا غير. و إن لم يطلب فهو يشطب فقط عادي جدا.

ليس جميع الأشخاص يستاهلون أن أهدر طاقتي في إيجاد أعذار لهم فالبعض أنزل ترتيبهم في حياتي فقط و هذا يكون كافي للمضي الى الأمام و البعض الآخر أحاول أن أجد أعذار و تفهمهم و إن لم أجد عادي أيضا.

هنا الهدف ليس ايجاد أعذار للمحافظة على الأشخاص و لكن لإيجاد الراحة النفسية اللتي أستاهلها و عدم سجن الذات في دوامة اللوم السلبية.

اذا كانت العائلة أو شريك الحياة نعم من الأحسن محاولة ايجاد أعذار حتى لا تهون العلاقات ببساطة لكن أيضا لا نغفل عن ال red flags. هنا كل شخص يعرف ظروفه و حيثياته و الطرف الآخر هل يستاهل التفهم أم لا.

شخصيا أفضل التفهم ايجاد الأعذار تغيير المرتبة الشطب و التخلي على سجن الذات في لوم الآخرين.

لكن هكذا يفقد العطاء قيمته، انتي مثلاً ذكرتي أنه قد نكتفي بالدعاء لكن هل كنتي لتفعلي لو كان مثلاً الوالد أو الوالدة أو الزوج بالمستشفى ( حفظهم الله ورعاهم وآسف للقول) بالطبع لا! وهذا ما يجعلني حزين وغاضب أنني مضطر الآن لوضع عذر للخذلان تحت مسمى القدرة والنسبية بينما هم كانوا قادرين فعلاً على المساندة!

اعلم ان الأمر صعب التقبل. شخصيا لي أخت جد طيبة لكن أعلم أنها جد حساسة لدرجة أنها تتجمد فعليا في مثل هاته الحالات فلا تستطيع عمل أي شيء. و هنا أكيد لا أتوقع منها أي مساندة و لو توقعت سأكون مخطئة في حق ذاتي اللتي سوف تصاب بالخذلان بعد ذلك. الأمر عميق فاذا كان الشخص من المقربين سأقوم بعمل مجهود و محاولة ايجاد أعذار لهم. في حالتك قلت أنهم كانوا قادرين على المساعدة و أنت أدرى بذلك لكن لتستطيع تخطي ذلك من الأحسن لك أن تجرب تفهم ظروفهم اللتي صرحو بها و اللتي لم يصرحوا بها، ايجاد أعذار اذا امكن، تغيير ترتيب الأشخاص في حياتك و أهم شيء عدم توقع أي شيء من أي شخص. أعلم أن أغلبهم لا يستاهلو لكن افعله بنية الاحسان لنفسك. ما تحتاجه الان هو السلام النفسي و التفاؤل لهاته الحياة.

سوف اعمل بنصيحتك بصراحة رغم كونها لا تريحني لكن على الأقل تضمن عدم انفعالي وتغير حالتي النفسية هذه الفترة وإن شاء الله يكون القادم أفضل