السبب الضمني الذي يجعل الأشخاص عالقين بظروف المعاناة والتعب، أو بظروف جميلة ورائعة، هي تفصيلة لم يدركوها بعد، وهي: ما هو الرابط الذي يربطك بأي مشهد حولك؟ الحقيقة أنه لا يوجد رابط أبداً، لكن الخطأ الذي يحدث هو أننا نعطي الظرف الحالي سلطة أن يكون حاكماً علينا، بأن نسحب سبب شعورنا وصوتنا وفعلنا للظرف نفسه، ولا نفرق بين أن للشعور مكاناً، وللصوت مكاناً، وللفعل مكاناً، وللمشاهد مكاناً آخر؛ فنضيع في حلكة المظلومية والظلم والضغط النفسي.

كيف أعالج هكذا أمر؟ لا أقول إنك المسؤول عن الأمطار والرعود وأنت من يصنعها ويضعها في حياته، لكن أسألك: ماذا حوّلت وماذا ستتحول إليه في أثناء الظرف؟ هل ستكون كما سبق، أم سوف تغير معطياتك الداخلية والخارجية وتفهم الحكمة وتسلك السلوك الذي تجده مناسباً في تلك اللحظة وتفعل الفعل المطلوب؟

وإذا أعطيت مثالاً استخدمه الأستاذ علي ذياب عن النجاح مثل الطائر الذي يبحث عن العش فكن أنت العش، وهكذا الظلم؛ الظلم طائر يحتاج منك إلى عش لكي يسكن فيك، فإذا رأى فيك بيئة خصبة زرع نفسه بنفسه ليتوغل بداخلك. لهذا تجدني أنتقد بشدة المظلومين لأنهم حقاً من ظلموا أنفسهم بأيديهم، ولكنهم يبقون عالقين بأن الظالم هو من سلب إرادتهم، كأنه هو الإله الذي يطعمهم ويغذيهم ويفقرهم، وهذه هي مصيبة المظلوم؛ ينسى أنه التغيير الذي يبحث عنه، ولا يحتاج منه إلا أن يجهز عش النجاح والقوة والغنى والسعادة لكي يأتوا إليه، بدل أن يركز متى سوف يذهب الظالم. وصدقني لن يذهب أبداً لأنك مئة بالمئة عش الظلم بداخلك، ما عليك إلا رميه والتركيز على عش السعادة والقوة، وتطور من نفسك وتحسن منها، والتغيير لن يحدث لك ما لم تكن أردت ذلك وسعيت بجد.

----

Khadija-ija