اسمي جواد علي أحمد.

كنتُ طفلًا، قبل أن أصبح رقمًا مؤجّلًا في لائحة الضحايا.

ما زلتُ تحت الأنقاض منذ الثامن من نيسان، لا لأن الوصول إليّ مستحيل، بل لأن أحدًا لم يعتبرني أولوية.

أنا من سكان حيّ السلم، من تلك المناطق التي تُوضع بصمت ضمن حزام البؤس حول بيروت، حيث لا يكون الألم في ما يحدث فقط، بل في سرعة استجابة العالم له… أو تأخّره.

صرتُ اسمًا يُذكر على عجل،

بينما ما زالت ألعابي تعرفني أكثر مما تعرفني نشرات الأخبار.

أمي ما زالت تنتظرني،

تردّ على المعزّين بصوتٍ مكسور:

“انتظروا… لم أدفنه بعد.”

في بلادٍ يختلط فيها الركام بالصمت،

لا تكون النجاة حقًا متساويًا كما نظن،

بل طبقات… تمامًا كما الموت.

هناك من يُنتشل على عجل،

تُفتح له الطرق، وتُحشد له الجهود،

وهناك من يُترك وجعه ليبرد تحت الحجارة،

لا لأن إنقاذه مستحيل، بل لأن أحدًا لم يضعه في خانة “العاجل”.

في المدن المنسيّة، لا يموت الناس مرّة واحدة،

يموتون مرّتين:

مرّة حين تسقط عليهم السماء،

ومرّة حين يتأخّر عنهم البشر.

المأساة لا تقف عند لحظة السقوط،

بل تمتدّ في ذلك الفراغ القاسي بين من يُنقذ فورًا، ومن يُؤجَّل،

بين اسمٍ يُنادى عليه فيُستجاب له، وآخر يبقى عالقًا تحت الركام… ينتظر.

ليس السؤال هنا من مات،

بل من تأخّر إنقاذه، ولماذا.

ولعلّ السؤال الأصدق، والأكثر إيلامًا:

هل النجاة في هذا العالم تُدار فعلًا بعدالة؟

أم أننا، بصمت، نقبل بفكرة أن بعض الأرواح أولى من غيرها…

حتى لو كان أحدهم… طفلًا؟