بالأمس، طلب أخي وجبة "برجر" من أحد التطبيقات المشهورة، والصورة كانت توحي بأننا أمام وليمة ضخمة لذيذة، عندما وصل الطعام، كانت الصدمة؛ الساندوتش بارد، الحجم لا يتجاوز كف اليد، والمكونات تبدو كأنها وضعت على عجل. أخي اكتفى بهز رأسه وقال "حسبنا الله ونعم الوكيل" وبدأ يأكل في صمت، وهو ما أثار غيظي وجعلني أعترض على سلبيته بشدة.
وجهة نظره هي أن الشكوى لا تفيد وأن الموظف المسكين قد يُقطع رزقه بسببه، بينما وجهة نظري هي أن هذا ليس صبراً بل هو تشجيع للمطعم على الاستمرار في خداع غيره. نحن ندفع مقابل خدمة وجودة معينة. والتطبيقات وضعت خانة الشكوى والتعويض لنسترد حقنا، وليس لنكتفي بالدعاء على صاحب المطعم ونحن نأكل طعاماً سيئاً.
بصراحة، لا اري ابدا أن (الحسبنة) كافية في مثل هذه المواقف لإراحة الضمير وتجنب المشاكل، و المطالبة بالتعويض هي الطريقة الوحيدة لضمان ألا تتكرر هذه الخدعة معك أو مع غيرك!
برأيي أن الشكوى ليست قطعًا للأرزاق إذا كانت قائمة على حقائق وهدفها حماية الآخرين أو المطالبة بالعدل، لكنها تتحول إلى ظلم عندما تكون بدافع الانتقام أو التشهير دون دليل.
فمن حق أي شخص أن يشتكي عند تعرضه لضرر أو تقصير، لأن السكوت عن الخطأ قد يسمح بتكراره مع غيره، بل أحيانًا تكون الشكوى وسيلة لإصلاح الخلل وتحسين جودة العمل أو الخدمة.
لكن في المقابل، يجب أن تُمارس هذه الخطوة بمسؤولية وعدل، بحيث تكون:
مبنية على أدلة واضحة
خالية من المبالغة أو الافتراء
هدفها الإصلاح لا الإضرار الشخصي
لذلك المسألة لا تتعلق بالشكوى نفسها، بل بنية صاحبها وطريقة استخدامها؛ فالشكوى العادلة تحفظ الحقوق، أما الظالمة فقد تتحول فعلًا إلى أداة لقطع الأرزاق والإضرار بالناس دون وجه حق.
التعليقات