لا يكون النجاح كافيًا إن كان القرار ليس قرارك

من صغري، كانت قرارات كتير بتتاخد عني من غير ما حد يسألني.

المدرسة، الكلية، طريقة الشغل، حتى طريقة تفكيري في المستقبل، كلها كانت بتتشكل من توقعات موجودة قبل ما أتكلم.

والغريب في الموضوع، إن الخطةوقرارات أهلي نجحت. تفوقت، وحققت اشياء كتيره من حولي لم يحققوها.

لكن النجاح أثبت شيء تاني خالص إن الطريق الصح والطريق الخاص لك مش بالضرورة نفس الطريق.

اللي بيعيش ده بيحس بفرق دقيق جداً، صعب تشرحه لشخص لم يعيشه. ليس فشل، ولا ندم لكن غياب إحساس إن القرار كان قرارك. مثلما تكون وصلت لكن من باب حد تاني.

والذي لفت نظري أكثر: إن الناس اللي اتناقشوا مع أهلهم وغلطوا واتعلموا كتير منهم عندهم علاقة أقوى بقراراتهم، حتى لو النتيجة أقل. ليس لأن الغلط أحسن، لكن لأن القرار كان قرارهم.

هذا ليس هجوم على الأهل، لكن هذا ما لاحظته من تجربتي إن النجاح المفروض والنجاح المكتسب بيعملوا حاجتين مختلفتين جوّاك، حتى لو من بره بيبانوا متطابقين.


أنا أغبطك، لأني لم أستطع تحقيق ما أراده الأهل لي. حاولت سنوات، وتمنيت، ولكن حياتي تدمرت ولم أستطع الموازنة فانقلبت الكفة بل وانكسر الميزان. كانت الخطة أن أنفذ لهم ما يتمنون، ثم أتفرغ لما أريده أنا، ولكني الآن اتجهت لما أريده، ولم أعد أحتمل أن يضيع يوم إضافي من عمري في شيء يجعلني أحب النوم لأنه يمنعني عن التفكير فيه!

لماذا ظللتي تحاولين سنوات؟ يعني الواحد منا قد يجرب فترة قصيرة ويكرر فالعمر به كم سنة لنضيعها في المحاولة على شيء من داخلنا مدركين أنه غير مناسب لنا، بالنسبة لي رفضت من أول يوم وعادة اسمع لهم لكن القرار يكون قراري لأني اعلم اني لو نفذت شيء غير مقتنع به لن أنجح فيه

أحييك أو أحييكِ على رفضك، ومع الوقت هم يتقبلون الحقيقة، ويندمجون مع رغبتك ويسعدون لرؤيتك سعيد، ويصبح الموضوع أخف.

لماذا ظللتي تحاولين سنوات؟

بسبب تفاؤلي. في كل مرة أحبب نفسي في الطريق، وأوهم عقلي بأنه مناسب لي، ومن باب آخر كان بابًا لبر والدي.

احييك يا رغده ما فعلتِه يحتاج شجاعة حقيقية — لأن الخروج بعد سنوات أصعب من الرفض من البداية.

اللي لفت نظري في كلامك إن التفاؤل نفسه كان هو الذي أبقاكِ — وهذا ليس ضعفاً، هذا من يحاول أن يحب ما عنده قبل أن يتركه.