في جلستي النفسية الأخيرة لفت معالجي النفسي عن إحدى عيوبي الخطيرة والتي كنت أغفل عنها وهي استخدام السيطرة كوسيلة أمان، وهذا ما أثقل كاهلي بمسئوليات ليست لي، ومحاولات في التحكم في كل شيء حولي، كأن أعيد ترتيب كل المشهد، كاختيار الطريقة التي يتحدث بها الأشخاص المقربين مني، واختيار ملابسهم وأدق تفاصيل حياتهم، كنتُ أشعر بأني بتلك الطريقة أساعدهم وأحميهم وأسهل عليهم حياتهم، إلى أن سمعت جملة من شخص مقرب جداً مني وقعت عليَّ وقع الصاعقة بأن تصرفاتي خانقة وأني لا أترك مجال لحرية من حولي تماماً كالدبة التي قتلت صاحبها، لأكتشف أن ما كنت أفعله لم يكن مؤذي فقط لمن حولي بقدر ما كان مؤذي لنفسي من شعور دائم بالإحباط، أعصاب مشدودة طيلة الوقت، توتر عالي وآلام جسدية خاصة في الرقبة والكتفين.

فكان الحل هو أن أترك الأمور تجري كما مقدر لها أن تجري، الأمر ليس سهلاً أبداً، لأني لا أشعر بالثقة في من حولي بأن بمقدورهم أن يحسنوا التصرف، أو أنهم لن يدمروا كل شيء، فتعلم التسليم أمر صعب جداً لشخص يعاني من التحكم، ولكن ما ساعدني قليلاً هو أني في كل مرة أشعر بأن عليَّ التدخل لأنقذ الموقف أخبر نفسي بأن تلك ليست مسئوليتي وأن ما أستطيع التحكم فيه هو نفسي وردة فعلي وتصرفاتي وأفكاري، أما غيري فأنا لا أملك سلطة عليه، وأن نجاح العلاقات يحتاج إلى أطراف تبذل محاولات متبادلة، ولا تُبني على شخص يتحكم والآخر فقط ينفذ، وأن بدلاً من أن أصرف طاقتي في ترويض من حولي والسيطرة عليهم، أوفر طاقتي في الحفاظ على سلامي النفسي وتجهيز قارب نجاة جديد في حين غرق السفينة.