هل تدرك المرأة العربية حجم الامتيازات التي تعيشها؟

  • ZARADO01

هل تدرك المرأة العربية حجم الامتيازات التي تعيشها؟

من خلال تجربتي كـمقيم في إحدى الدول العربية .. بدأت ألاحظ شيئًا يستحق التوقف عنده والتأمل فيه بهدوء وموضوعية.

هذه الدولة – كغيرها – لديها قوانينها التي تنظم حياة المقيمين .. ولا أريد هنا مناقشة القوانين أو الحكم عليها .. بل فقط نقل واقع عشته بنفسي.

في هذا البلد .. إذا لم تكن لديك إقامة نظامية وتأمين صحي .. فإن حياتك تكاد تتوقف. ليس فقط من ناحية العمل أو التنقل .. بل حتى في الأمور الإنسانية الطارئة.

رأيت بعيني حادثًا لرجل أجنبي تعرض لإصابة .. وعندما وصلت سيارة الإسعاف .. قاموا بالتحقق من أوراقه .. ثم اتضح أن إقامته منتهية ولا يملك تأمينًا صحيًا. النتيجة؟ لم يتم نقله .. وترك في مكانه. اضطررنا نحن لنقله بسيارة أجرة إلى المستشفى. سائق الإسعاف كان معتذرًا بشدة .. لكنه أكد أن هذه هي القوانين .. وأنه قد يُحاسب إذا خالفها.

في موقف آخر .. سقطت جارة أجنبية كبيرة في السن وارتطم رأسها بالحائط. جاءت الإسعاف .. وتم نقلها مباشرة إلى مستشفى حكومي .. وأُجريت لها عملية .. وظلت منومة لأشهر دون أن تدفع شيئًا .. رغم أن إقامتها أيضًا لم تكن سارية ولا تملك تأمينًا صحيًا.

أيضًا في نقاط التفتيش .. لاحظت أن وجود العائلة – خاصة الأطفال – يغير تمامًا من طريقة التعامل. تمر بسهولة أكبر .. وربما دون تفتيش يُذكر. بينما الشخص بمفرده قد يُعامل بصرامة شديدة.

كل هذه المواقف جعلتني أفكر في زاوية مختلفة قليلًا:

في كثير من الأحيان .. قد لا تدرك بعض النساء حجم الأمان أو التقدير أو التسهيلات التي يحصلن عليها – سواء بشكل مباشر أو غير مباشر – مقارنة بغيرهن في نفس الظروف.

ليس المقصود هنا المقارنة الظالمة أو التقليل من التحديات التي تواجهها المرأة .. فلكل فئة تحدياتها الخاصة .. لكن أحيانًا رؤية الصورة من زاوية أخرى تفتح بابًا للامتنان أو على الأقل لإعادة التوازن في الحكم.

كنت أتمنى فعلًا لو أتيحت الفرصة لكل امرأة عربية أن تجلس مع امرأة أجنبية تعيش في نفس البيئة .. لتسمع منها بشكل مباشر عن التحديات التي تواجهها يوميًا .. ربما حينها ستتغير بعض القناعات .. أو على الأقل تتسع زاوية النظر.

سؤالي للنقاش:

هل تعتقد أن هناك امتيازات غير مرئية تعيشها بعض الفئات في مجتمعاتنا دون أن تشعر بها؟ أم أن الصورة أعقد من ذلك بكثير؟


أتفق مع الفكرة بشكل عام، لكن أعتقد أن الموضوع مرتبط بطبيعة الإنسان أكثر من كونه مرتبط بفئة معينة.أي شخص عندما يعيش مع نوع من التسهيلات أو الأمان لفترة طويلة، يتعوّد عليها وتصبح جزء طبيعي من يومه، فلا يلاحظها أو يشعر أنها امتياز فعلي. وهذا الشيء ممكن ينطبق على المرأة كما ينطبق على غيرها.فحتى لو كانت هناك تسهيلات معيّنة، فمن الطبيعي أن البعض لا ينتبه لها لأنه ببساطة اعتاد عليها. وفي نفس الوقت، كل شخص يعيش تحدياته الخاصة التي قد لا تكون واضحة للآخرين.

أتفق معك في نقطة مهمة جدًا .. وهي أن الاعتياد يُفقد الإحساس بالامتياز .. وهذه طبيعة بشرية فعلًا لا يمكن إنكارها.

لكن أظن أن الفكرة التي حاولت طرحها ليست في “من يعتاد أكثر” .. بل في أن بعض الامتيازات تكون مرتبطة بظروف أو صفات معينة تجعلها غير متاحة بنفس الشكل للجميع .. حتى لو كان الجميع يعتاد على ما لديه.

بمعنى آخر .. صحيح أن الإنسان يتعوّد .. لكن ليس كل الناس يبدأون من نفس النقطة أصلًا.

وهنا تأتي أهمية المقارنة .. ليس من باب التقليل من تحديات أي طرف .. بل من باب توسيع زاوية الرؤية. لأن الإنسان بطبيعته يرى معاناته بوضوح .. لكنه لا يرى ما يُعفى منه مقارنة بغيره.

طرحك يذكّرنا أن المسألة إنسانية عامة .. وأنا أضيف عليها أنها أيضًا نسبية وتختلف باختلاف الموقع والظروف.

ربما التوازن الحقيقي هو أن نكون واعين بالأمرين معًا:

نرى تحدياتنا بصدق .. لكن أيضًا لا نغفل عن الأمور التي تسهّلت لنا دون غيرنا.

وهذا الوعي بحد ذاته يغير طريقة نظرنا للحياة كثيرًا.

اتفق معك شكرا ع توجيهك