خلال النزوح، وبين أكوام الأغراض المهجورة في منزل قديم، وقع بين يدي دفتر مكتوب بخط طفولي… رسالة كتبتها فتاة في الثالثة عشرة من عمرها، عام 1988، في خضم الحرب الأهلية.

لم يكن مجرد دفتر أو سطر عابر. كانت كلمات طفلة تواجه الخوف اليومي، تكتب براءة وألمًا وأملًا في عالم مضطرب.

قرأت السطور، وفهمت أن هذه الكلمات لم تُكتب للتاريخ، ولا للناس، بل كتبت لتخرج ما في قلبها، لتبقى شاهدة على أيام الحرب من منظور بريء وصادق.

في كل جملة، شعرت بالبراءة التي تتحدى العنف، وبفضول يحاول فهم ما حوله، وبخوف صامت يختبئ وراء الأبواب المغلقة.

الزمن مرّ، وتبين أن تلك الطفلة أصبحت اليوم امرأة قوية، تحمل مسؤولية كبيرة في عالم الكبار.

لكن عندما قدمت لها الورقة بعد أن أعدتها في إطار، لم تستطع حبس دموعها.

كانت دموع الطفلة التي عاشت الخوف، ودموع المرأة التي نجت، ودموع كل إنسان يلمس الحقيقة البسيطة للحياة والنجاة.

أحيانًا، الكلمات الصغيرة هي أكبر الشهادات، والأوراق القديمة تحمل ما لا تقدر الذاكرة على حفظه.

وفي براءة طفلة عام 1988، في خضم الحرب الأهلية، نجد الإنسانية كاملة: الخوف، الأمل، الحب، والبقاء.

واليوم، ونحن في زمننا الحالي، رغم أننا بعيدون عن ذلك الدمار، إلا أن الحروب تتخذ أشكالًا أخرى، والتحديات تبقى دوامة لا تنتهي.

لكن الرسالة تذكرنا بأن بإمكاننا أن نرسم المستقبل بأنفسنا، أن نختار السلام، وأن نحمي براءة الحياة بروح قوية.

وفي النهاية، سلام الأقوياء لا الاستسلام.