59 عاماً وما زلت واقفاً: عيد ميلاد لم يتذكره أحد… سواي
اليوم عيد ميلادي التاسع والخمسون.
استيقظت، صنعت قهوتي بالطريقة المعتادة — قوية، بدون سكر، حبة هيل واحدة — ثم نظرت إلى هاتفي. لا شيء. لا إشعار واحد. لا "كل عام وأنت بخير" من أصدقاء القدامى، لا مكالمة سريعة من العائلة، لا حتى إيموجي محرج من أقارب بعيدين. الصمت كان شبه صاخب.
في البداية ضحكت. ثم شعرت بوخزة خفيفة في الصدر — من النوع الذي يقول: حقاً؟ بعد كل هذه السنين؟ لكن الوخزة لم تدم. لأنني، هناك في المطبخ الهادئ، قررت أن أفعل ما فعلته دائماً حين ينسى العالم: هنأت نفسي.
كل عام وأنت بخير يا نفسي، عيد ميلاد سعيد في التاسع والخمسين.
التاسع والخمسون ليس العمر الذي يُقام له الحفلات الكبيرة بعد الآن. ليس لطيفاً كالثلاثين، ولا نقطة تحول كالخمسين، ولا "شاب القلب" كالسبعين. إنه العمر الذي دفنت فيه بعض الأحلام بالفعل، وأحييت بهدوء أحلاماً أخرى. العمر الذي تعلمت فيه أن معظم الناس يقاتلون معاركهم الخاصة، وأحياناً لا يتبقى لديهم طاقة كافية لمعارك الآخرين. أفهم ذلك. مررت به أيضاً.
لكن هناك شيئاً آخر أعرفه جيداً في التاسع والخمسين: أكثر شخص موثوق في حياتي هو أنا نفسي دائماً. حضرت كل حوار صعب كان يجب أن أخوضه. سامحت نفسي حين أخطأت. نهضت بعد كل سقوط — حتى تلك السقطات التي تركت ندوباً لا يراها أحد غيري. بنيت حياة في بلد بعيد عن مسقط رأسي، ربيت أطفالاً، دفعت فواتير، ضحكت حتى آلمتني أضلاعي، وبكيت حتى ابتل المخدة.
لذلك اليوم أقيم لنفسي حفلة لشخص واحد.
سآخذ نفسي لتناول الغداء. سأشتري الكعكة التي أريدها فعلاً (لا تلك الكعكات السوبرماركت العادية — شيء بفستق وماء الورد، الذي يذكرني بالبيت). سأرتدي قميصي المفضل، الذي ما زال يناسبني بعد كل هذه السنين، وسأذهب في نزهة طويلة على شاطئ البحر . سأستمع إلى صوت الأمواج وأذكّر نفسي أن كل عام ما زلت فيه موجوداً هو انتصار هادئ.
إلى كل من يقرأ هذا وكان له عيد ميلاد شعر فيه بالاختفاء:
لا تحتاج إلى بالونات أو 47 رسالة لتثبت أن حياتك كانت لها قيمة. يكفي أن تنظر في المرآة وتقولها بصوت عالٍ:
"شكراً لأنك ما زلت هنا. شكراً لأنك اخترت الاستمرار. عيد ميلاد سعيد أيها الروح الجميلة."
أنا فخور بالرجل الذي أصبحته في التاسع والخمسين. ليس لأنني فعلت كل شيء بكمال — الله يعلم أنني لم أفعل — بل لأنني لم أتوقف عن المحاولة أبداً. لم أتوقف عن الاهتمام. لم أتوقف عن حب الحياة حتى حين لم ترد الحياة الحب بالمقابل في الوقت المناسب.
إذاً، إلى جولة أخرى حول الشمس.
إلى الشيب في اللحية والنار التي ما زالت في القلب.
إلى أعياد ميلاد هادئة تعلّم دروساً أعمق من تلك الصاخبة.
كل عام وأنا بخير.
وإن لم يقلها أحد غيري — حسناً، أنا قلتها الآن.
بعاطفة و قلب ممتلئ،
موفق الكيّالي
(59 عاماً وما زلت أكتب قصتي بنفسي)
التعليقات