في مرة كتبت.. "لا ماء ليُغرقني هنا، تكفيني أفكاري"

ولم أتوقع أبداً أن يأتي يوماً وأقول : "أفكاري التي أغرقتني، وحدها من أنقذتني".

تلك المفارقة التي حدثت معي لم تحدث صدفة، بل كانت نتاج حروب نفسية كثيرة، لم أعلن انتصاراً نهائياً، بقدر إعلاني بأني لم أعد أخاف من الخسارة، فأستبسلت.

فالاستبسال الذي أقصده ليس تهوراً، بل كان نتيجة وصولي لقاع مخاوفي، التي كانت تتلخص في أن يراني الآخرون مهزومة، قضيت عمراً طويلاً وأنا أبني صورة الشخص القوي، المثالي، الذي لا يتأثر، كنت مستميتة للحفاظ على تلك الصورة، لدرجة أني كنتُ أخشى أن أتخذ أي قرار قد يمس تلك الصورة التي أبنيها.

وفي لحظة خسرت كل شيء، عائلتي، أصدقائي، عملي، نظرتي لنفسي، بناءاً على قرار واحد غير مدروس، شعرت بأني مهزومة، تمنيت حقاً أن تنتهي حياتي في تلك اللحظة، أو هكذا كنت أظن، ولكن صوت بداخلي كان يصرخ قائلاً: بما أنكِ خسرتِ كل شيء كنتِ تخشين فقدانه، فما الذي يمنعك من محاولة بدء كل شيء من جديد بنظرة واقعية بعيداً عن المثالية المفرطة والضغط النفسي الذي كان على عاتقي بسبب أوهام فقط في رأسي؟

بدأت أتعامل مع فشلي أمام الناس، أتقبل نقصي وقصوري وخطأي، وهذا ما منحني حرية الحركة والانطلاق، بدأت أجرب اشياءاً جديدة، دون اكتراث زائد بالنتائج، بدأت أتعامل براحة وحرية أكبر، وأنا أتحدث عن أفكاري بصوتٍ عالٍ.

فعليك أن تتوقف أحياناً عن مقاومة التيار، وتتعلم كيف تطفو فوق مخاوفك مع تقبل النتائج مهما كانت.