عندما تصبح علاقتك بالمجهول علاقة مُعاشة يومياً .. لا مجرد طقوس محفوظة وصلوات تؤدّى على الهامش .. ستبدو غريباً في نظر الناس… وربما اتهموك بالجنون.
والحقيقة: إن لم يتهمك أحد بالجنون .. فربما لم تتغير بعد 😄 وما زلت تنساب مع التيار كما هو.
العلاقة الحيّة مع الغيب تجعل خطواتك أكثر ثباتاً .. وكلماتك أكثر انتقاءً .. وتدرك حينها أن اللغة – رغم أنها خُلقت للتواصل والفهم – أصبحت في كثير من الأحيان أعظم وسيلة لسوء الفهم.
خلال إقامتي في الهند .. كان هناك رجل أجنبي أراه دائماً حافي القدمين .. حتى على الاسفلت الساخن .. لا يغيّر ملابسه .. لحيته طويلة .. وعيناه جاحظتان… مظهره وحده كفيل بأن يجعلك تصنّفه في خانة “المجانين”.
لكن انطباعي عنه كان مختلفاً تماماً .. شعرت أنه عميق لا مجنون .. ولم أكن أخشاه أو أتجنبه كما يفعل الآخرون.
كان يأتي إلى المقهى الذي نجلس فيه .. يحتسي الشاي في صمت ثم يرحل. وكنت أنا أفضل الجلوس خارج المقهى .. على مصطبة دائرية تحيط بشجرة .. أتكئ عليها وأقرأ الجرائد وأرتشف الشاي.
ذات مرة فوجئت به يجلس أمامي في مكاني المعتاد .. ينظر إليّ باستغراب ويبتسم قائلاً:
“غريبة!”
انتهزت الفرصة وقلت له: ما الغريب؟
فأجاب بكل بساطة:
“هذه الشجرة تحبك.”
أي شخص آخر كان سيجزم فوراً أنه يهذي. لكنني لم أشعر بذلك .. بل سألته: كيف عرفت أن الشجرة تحبني؟
قال: لأنها أخبرتني.
لم أشك لحظة في صدقه .. ليس لأن كلامه “منطقي” .. بل لأنني كثيراً ما أخرج من حالة تأمل وأشعر فعلاً بودّ عميق من تلك الشجرة. ما أدهشني أنه عرف ذلك .. مما يعني أنه يعيش حالات تأمل عميقة أو يمارس اليوغا.
ومن خلال حديث مطوّل بيننا .. عرفت أنه جاء من أستراليا لدراسة “الريكي” (العلاج بالطاقة) .. وأن ما جعله يؤمن بهذه الأمور أن جدته كانت تعالج الناس باللمس .. لكنها كانت تشعر بعدها بإعياء شديد وتحتاج أياماً لتستعيد قوتها.
ومن يومها صار احد اعز الاصدقاء ..
السؤال لكم:
هل صادفتم في حياتكم أشخاصاً “غير عاديين” كسروا رتابة أيامكم .. وحرروا أرواحكم – ولو لحظة – من سجن الملل؟
التعليقات