أشعر بذاتي الاختلاف (٢) :   / رؤية من الجهة المُقابلة /

أشعر أنَّني اختلف عن الجميع ، عندما أكون في مُناسبة اجتماعية أو أماكِنَ عامَّة أُصادِفُ أشخاصاً يربُطني فيهم موقع الصدفة و الحياة الاجتماعية من دون معرفة سابقاً  ، غالِباً أشعر بالاندماج معهم ، نَجلس نتحدَّث ، تَجُرُّنا الأحاديث عمَّا حولنا ، عمَّا يجري هنا و هناك 

وعن ذكرياتنا ، أحياناً نتوصَّلُ في النِّهاية للبوح عن مشاكلنا و آرائِنا الواضحة حول المعتقدات السّياسيَّة ، لوهلة أشعر أن هذا الشخص أقرب الناس لي ،و لكن ينتهي هذا الإحساس بانتهاء جلوسنا معاً .

لحظة ، هل لاحظت الاختلاف ؟ 

مَنْ أنت ؟ ، اسمك ؟ ، عنوانك ؟ ، إلى أيِّ عقيدة و مكان تنتمي ؟ .

لم اسأل .

آخِر ما أُحبِّذ معرفته هو هُوِيَّتك ، كُلُّ ما أريده هو " رؤية من الجهة المقابلة " .

ماذا لديك ؟! ، تحدَّث ليتَّضح من أنت .

فالاسم فَرضٌ يرافقنا ليسَ إلّا .

لن تُعرَف من خلال اسمك الموجود في الوثائق و المعاملات الرَّسميَّة ، 

ما تَبقَّى : سوف تُعرَفُ عندما ينظر الآخرون إلى داخلك ،

انتهى .


هذا اختلاف محمود وسوي، يا ليت الجميع بالاختلاف نفسه، ولا سيما في تبادل الخبرات والأفكار وتحرّك الفضول، لأن كل ذلك عادة يُقتل ما بداية النظر إلا الأشخاص من تحيزات الهُويّة، التي لا تفيد في أي شيء، ويمكن فهمها ضمنيا من النقاشات، وهي لا تسمن ولا تغني.

صحيح ، رغم كل الوصول الذي حققه العقل البشري قد أصدم احيانا بأسلوب تفكير بعض الناس العنصريين و الطائفيين . وعلى اي وصول نتحدث و البعض هناك يلغي المعايير الاخلاقية و العلمية أمام معايير خاصة في الطائفة و الانتماء