في بيئة معزولة، لا يكسر سكونها إلا وقع أقدامٍ عابرة نحو بقالة الحي أو همهمات المصلين في المسجد المجاور، أقف أنا. هنا، حيث تضيق الجغرافيا وتتسع الفجوات الروحية، أجد نفسي أخوض حرباً صامتة ضد زمنٍ يبدو وكأنه توقف منذ سنوات.أنا فتاةٌ خُلقت بآفاقٍ كونية، لكن قَدَري حشرني في زاويةٍ لا تُرى من العالم. جغرافيتي لا تتجاوز حدود بصرٍ يرتطم بجدار الجيران، بينما طموحي يرتطم بسقف السماء. أصعب أنواع السجون ليس ذاك الذي تحرسه القضبان، بل هوالبيت حين يصبح حدودك الأخيرة، والبقالة حين تصبح نزهتك القصوى."
جغرافيا الخنق كيف تبدو الحياة بين المسجد والبقالة
لا تقولي إن الجغرافيا خنقت الروح،
ولا إن المسافة بين المسجد والبقالة هي حدود الكون.
يقول الشاعر:
"لا تقل إني بعيدٌ في الثرى
فخيالُ الشعرِ يرتادُ الثريا"
فليس البُعد بُعدَ مكان، بل بُعد أفق.
كم من جسدٍ حُبس في زقاق، وروحٍ جابت المجرات.
وكم من إنسانٍ عاش في أوسع المدن، وهو أضيق من زنزانة.
السجن الحقيقي ليس الجدران،
بل الفكرة التي تقول: هذا أقصى ما أستطيع.
والقضبان ليست حديداً،
بل اليأس حين نقيمه حارساً على أحلامنا.
من ضاق به المكان، فليتّسع بالخيال،
ومن أُغلقت دونه الطرق، فليفتح في داخله سماوات.
التعليقات