الفناء

بينما كنتُ أكتب وقد أضناني السعي إلى الكمال، انمحى كل ما تعبتُ لأجله في لحظة كأن الريح اختطفته..وبقيتُ وحدي أواجه فراغ الإدراك..عندها أيقنتُ أن ما نكدّس له أعمارنا قد يزول بغمضة عين وأننا – مهما بلغ جهدنا – لسنا خالدين. نحن عابرون وستأتي ساعة نترك فيها كل ما تشبّثنا به ونقف بين يدي الله فرادى.

ليس في ذلك دعوة لترك العمل، بل للعمل دون تعلق كما قال تعالى: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا﴾، مع وعيٍ بأنّ الدنيا فانية وتذكر قوله وتعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ۝ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ ﴾. فوازن بين دنياك وآخرتك، وتزوّد ليوم فنائك فساعة الأجل تأتي بغتة.