أسكن في مدينة مزدحمة بالسكان، وفي منطقة تُصنف على أنها راقية نسبيًا، وفي نهاية الشارع مدرسة خاصة ومستشفى كبير، أي منطقة يفترض أنها آمنة ومناسبة للعائلات. ورغم ذلك، الشارع يمتلئ بالكلاب الضالة بشكل لافت.
أصبحت أشعر بقلق حقيقي كل صباح عند ذهاب أولادي إلى المدرسة. حتى الخروج لأي مشوار بسيط صار يتطلب حذرًا زائدًا، مراقبة الطريق، والانتباه لأي حركة مفاجئة. هذا القلق لا يأتي من فراغ، بل من واقع نعيشه يوميًا.
وما لفت انتباهي مؤخرًا أن الأمر لم يعد حالة فردية أو مقتصرًا على شارع أو حي بعينه. الشكاوى تتكرر في مناطق مختلفة، وبأكثر من محافظة، ومن أشخاص لا يجمعهم سوى الإحساس نفسه بعدم الأمان. البعض يتحدث عن الخوف على أطفاله، وآخرون عن كبار السن، أو عن تجارب غير مريحة مروا بها بالفعل والإزعاج الكبير ليلًا لدرجة أنهم لا يتمكنون من النوم بشكل طبيعي.
لا أكتب هذا بدافع الكراهية للحيوانات، ولا بدافع التهويل، لكن لأن الواقع فرض نفسه. عندما تصبح الشوارع غير مريحة، حتى في مناطق يفترض أنها منظمة، لا بد من التوقف والتساؤل: كيف وصلنا إلى هذه المرحلة؟ وأين تقف مسؤولية الجهات المعنية، وما الحل الذي يراعي سلامة الناس دون أن يتحول إلى قسوة غير مبررة كما يتهمنا الأشخاص الذين يدعمون الحيوانات. فهذه الفئة لا تقدم حلًا عمليا يضع بالاعتبار معاناة الأشخاص الآخرين.
التعليقات