لطالما كان للكتب مكانة خاصة في حياتي منذ الطفولة. كنت عندما أفتح كتابًا وأعجبني، لا أنفك عنه حتى أنهيه، وأحيانًا أشعر بحريق في عينيّ ودموعي تنهمر دون أن أبالي، غارقًا في عالم الكلمات والأفكار.
مع مرور الوقت، لم أكتفِ بالقراءة كهواية فقط، بل خصصت وقتًا يوميًا لها. بعد صلاة الفجر، أبدأ يومي بالغوص في الكتب قبل أن أستعد للذهاب إلى العمل في الثامنة والنصف صباحًا، وأعاود مساءً في السهرة، بدلًا من أن أقضي وقتي أمام التلفاز أتابع برامج سياسية تافهة أو مسلسلات بلا طائل، أختار أن أغذي عقلي ومعرفتي بالقراءة.
كانت لدي فرصة لاختبار شغفي في مسابقة تشجع على القراءة: اقرأ ٣ كتب، وأجب عن أسئلة شاملة لكل تفاصيل الكتاب، وكل ذلك خلال أسبوع لكل كتاب. اخترت كتبًا فلسفية ضخمة ومعقدة، يعتبرها البعض مملة، لكنني التزمت بالقواعد بحماس شديد، وأنهيت الكتب واحدًا تلو الآخر، مستمتعًا بالتحدي وغارقًا في بحر الأفكار.
المكافأة المالية كانت معلقة بعد ٣ أشهر، بمجرد الانتهاء من كل الكتب والإجابة عن الأسئلة. شعرت أن الهدف ليس المال، بل الانتصار الشخصي على الوقت والصعوبة.
لكن المسابقة لم تكتمل؛ توقف المشروع لعدم كفاية القراء المشاركين، وأُلغيت المسابقة، وحصلت على جائزة ترضية. شعرت بالإحباط، لكن التجربة علمتني شيئًا مهمًا: ليس كل شغف يجد من يشاركه، وثقافة القراءة في مجتمعنا لا تزال في وضع متردٍ.
رغم ذلك، لم يتوقف شغفي بالقراءة. بل أصبح جزءًا مني، وقصة المسابقة تظل تذكيرًا بأن المعرفة نفسها هي المكافأة الحقيقية، وأن الالتزام بالعقل والفكر أهم من أي تقدير أو مكافأة مادية.
التعليقات