مرحبًا يا رفاق!
وأخيرًا كُتِبَت لنا عودة إلى حسوب الذي نُحِب..
وهذه المرة ستكون العودة بتجربة جديدة خضتها أدوّن أبرز ما استقيته منها لأشارككم تلكم الدروس التي أرجو أن تحمل فائدة لمن سيقرأ ويطّلع.
بالنسبة للتجربة نفسها، فقد كانت جديدة في طبيعتها وظروفها عليّ، لذلك كانت كل تفاصيلها تهديني فرصة لاستنباط درس جديد وفائدة جديدة.
الدرس (1): التجربة الفردية والبُعد عن الأعين الراعية: اختبار مستمرّ للمبادئ والقيم
كنت أسمع قصصًا عن أشخاصٍ تتبدل شخصياتهم فور مغادرتهم لحدود المدينة/الدولة التي اعتادوا عليها، وابتعادهم عمّن يشاركونهم حياتهم اليومية، ولكن هذه المرة عُرِضت عليّ الحكاية من زاوية أخرى، رأيت كمّ الفرص المتهافتة، تلك التي تحثّك على التحرر مما اعتدت عليه، حتى وإن كنتَ تراه صحيحًا وتؤمن بضرورته، وأحيانًا كانت الأعذار تتهافت أيضًا مبررة أيّ من هذه التحولات التي يزيّنها العقل، فيما يبدو محض اختبار متكامل، فإن خالفت أمرًا كنت قد اعتدت عليه، لن يصيح عليك أحدهم ليخبرك بأنك على خطأ، وربما يصفق لك من هم حولك ممن هم على ذات الخطأ، الأمر سهل جدًا.. ولكنك لن تخذل سوى نفسك في هذا الإختبار إذا أذنت لنفسك بالإنقياد.
أيضًا، قد يتطلب إدراك ذلك لوحده جهدًا وتيقظًا عميقًا منك. أن تدرك أن تُختَبر، فتعين نفسك على اجتياز الإختبار.
الدرس (2): أن تكون الحلقة الأضعف، لا يعني دائمًا أن تكفّ عن المحاولة حتى الرمق الأخير
وهذه من المبادئ الرياضية المهمة، أحيانًا تدخل إلى مضمار المنافسة وأنت تعلم مقدار الفروقات بينك وبين الخصم، فروقات قد تتعلق بمهارات، أو ظروف، أو إمكانيات، وكلها تسرّب لك النتيجة قبل أن تبدأ، فأنت بنسبة 99% ستخسر هذه المباراة، ولكن ذلك لا يعني أن تنسحب أو أن تقدم آداءً باهتًا ينمّ عن إنعدام رغبة في خوض هذه الفرصة، فما دامت بين يديك، قاتل حتى الخسارة.. لمَ لا؟
الدرس (3): الرياضات الجماعية، الصراع بين (الأنا) و(الفريق)
الأمر سيّان مع كل النشاطات التي تتضمن عملًا جماعيًا ضمن مجموعات، سواء في الدراسة أو العمل أو الرياضة، هناك صراع لا يمكن تجاهله بين وجودك كفرد، وبين وجودك كجزء من منظومة، وفي حالات عدّة تعرض عليك هذه المفاضلة لتختار ما بين الخيارين، إما أنت أو الفريق، والخيار ليس دائمًا سهل، أحيانًا قد تشعر أنك تُسحق كفرد، ولكنك تصمت من أجل الفريق، لأن الفريق بحاجة إلى تضحية كهذه في موقف معين، وفي أحيانٍ أخرى، قد تقدّم نفسك عندما تعلم أن ذلك الأصوب لك وللفريق، المهم أن تتحلى بالشجاعة للاختيار الصحيح في الوقت الصحيح.
مثلًا، لا تدع خلافك مع زملائك في الفريق يتسلل إلى الخصم ويظهر علانية في أرض الملعب، هنا أنت منحت نقطة قوة للخصم.
الدرس (4): استقاء المتعة من كل التجربة
التجارب الجديدة، على ما يشوبها من قلق ومشاعر هائجة وتحديّات، لا بد أن لا نغفل عن الإستمتاع بكل لحظة فيها، محتفظين بفكرة أننا هنا لنكوّن ذكريات، عندما نعود لحياتنا الإعتيادية ستكون لحظات نبتسم لما نتذكرها ونرويها.
الدرس (5): العزلة فرصة لتتعرف على نفسك من جديد
برأيي أي تجربة تتضمن عنصر العزلة، هي ضرورة يحتاجها الإنسان في فترات متقطعة، لأن الروح قد تتعب من البقاء محاطة بالآخرين على الدوام وفي حالة مستمرة من التفاعل معهم، ولأنك تحتاج للحظة تختلي فيها بنفسك، تحدثّها، تستأنف معها المواضيع العالقة، وتعيد تقييم شكل حياتك، وشخصك، وقراراتك، وعلاقاتك، ومراتب الناس عندك، والأهم تتعرف عليها من جديد وتفهمها وتصادقها!
وهنا أذكّر بتجربة رسولنا الكريم -صلى الله عليه وسلم- الذي وجد ملاذه في غار حراء، للإختلاء بنفسه والتفكر في هذا الكون وخالقه.
أحيانًا لا تكتشف أنك تغيّرت إلا عندما تخلو بنفسك وتضطر إلى التعاطي معها، حينها تكتشف أنك قد كنت عالقًا في نسخة قديمة منك وتحسبها أنت!
وأخيرًا، لكم حرية التعليق والسؤال وأيّ مما تريدون، المجال مفتوح لكم..
التعليقات