حين يصبح التجاهل أسلوب حياة

نحن لا نعيش أزمة أخلاق كما يُقال نحن نعيش أزمة انتباه لم نعد ننتبه لبعضنا ولا لأنفسنا ولا للأثر الذي نتركه خلف كلماتنا نمرّ على الحزن وكأنه خبر عابر

وعلى الفرح وكأنه ضجيج زائد ونتعامل مع الإنسان

كما لو كان منشورًا إما يعجبنا أو نتجاوزه دون تفكير

في هذا المجتمع الكل يتكلم والقليل يسمع الكل يُظهر رأيًا والنادر يتحمل مسؤوليته صرنا نطالب بالرحمة لكننا لا نمارسها نشتكي من القسوة ثم نعيد إنتاجها في تعليق في حكم متسرع في صمت عن حق الأخطر أننا اعتدنا اعتدنا أن نرى الألم دون أن نتوقف واعتدنا أن نبرر الخطأ طالما لا يمسّنا

نحن لا نحتاج إلى مواعظ جديدة نحتاج فقط أن نبطئ أن ننظر في وجه الإنسان قبل أن نحكم عليه

أن نتذكر أن خلف كل تصرف قصة لم تُروَ وخلف كل قسوة خوفًا ما المجتمع لا ينهار فجأة هو يتآكل بصمت حين نفقد القدرة على الشعور وحين يصبح التجاهل أسهل من الفهم ربما لن نغيّر العالم لكننا نستطيع أن نغيّر طريقة وجودنا فيه أن نكون أخف ضررًا وأصدق حضورًا وهذا أبسط أشكال المسؤولية الإنسانية

سؤال

إذا كنا نطالب بمجتمع أكثر إنسانية، فمتى نبدأ نحن بأن ننتبه لبعضنا قبل أن نحكم؟


لا أتفق.... مشكلة الانتباه ايضاً مشكلة أخلاقية على صعيد أعمق، وصول الإنسان الحديث إلى حالة قصوى من قلة الانتباه الى درجة التلبد هو نفسه مشكل أخلاقي ،كيف؟ ببساطة لأن الانتباه هو أساس المسؤولية أي خلل الانتباه هو خلل في جهازنا المفهومي الأخلاقي والذي يبدأ من مفهوم المسؤولية، الشخص غير القادر على التركيز على الأغلب هو من تخلى عن مسؤوليته في الفعل و التأثير والتغيير وبالتالي الحكم، ولا التمييز، فلا يتحمل تبعات أفعاله ولا يهتم محاسبة الأخرين أيضاً، فهو سبهلل مع أخرين ، وعندما يتحول العقل إلى مساحة مستباحة بالإشعارات، والمحتوى السريع، والإثارة الدائمة، فلأنه متخلي عن مسؤوليته تجاه نفسه والتزاماته الأخلاقية تجاه العالم، يصبح الإنسان قابلا للتوجيه أكثر من كونه فاعلا حرا، وهذا ماذا يعني ؟ هذا يعنيتراجع القدرة على التعاطف، لأن التعاطف يحتاج حضور ذهني وشعور بالمسؤولية ويعني أيضا تراجع القدرة الاختيار والرفض، لأن الإرادة نفسها مطمورة، لهذا أقول أن قلة الانتباه ليست سوى نتيجة لأزمة أخلاقية جماعية، لأن ما نفقده ليس التركيز بل الوعي والمسؤولية والقدرة على الاختيار الحر.