حين نفقد الإصغاء نفقد بعضنا

في زمن السرعة صرنا نمر على بعضنا كعناوين عابرة نقرأ السطور ونهمل المعاني نعلّق سريعا ونغادر أسرع نختلف على التفاصيل وننسى الجوهر

كثير من الأفكار الجيدة تموت لا لأنها ضعيفة بل لأنها لم تجد من يصغي لها بصدق

وكثير من الناس يملكون ما يستحق أن يُسمع لكنهم تعبوا من التكرار فاختاروا الصمت

المجتمع لا يُبنى بكثرة الأصوات بل بصدقها ولا يقاس بعدد الحاضرين بل بعمق الأثر

نحتاج أن نتباطأ قليلا أن نفكر أكثر أن نكتب كما نشعر لا كما يُنتظر منا

نحتاج أن نعيد للحديث معناه وللاختلاف احترامه وللإنصات قيمته

السؤال

هل ما زلنا نمنح الكلمة الصادقة حقها من الإصغاء أم صرنا نكتفي بالمرور السريع دون أثر


التعليق السابق

صحيح يا سهام ففي كل عصر نجد من لا يُصغي ولا يعير الدعوة الحقيقية و الكلمات الصادقات أذنا مصغية وليس ادل على ذلك من قول الشاعر:

لقد أسمعتَ لو ناديتَ حياً ......... لكن لا حياة لمن تُنادي

ونارًا لو نفخت بها أضاءت ........... لكنك تنفخ في رماد

فشكوى صديقتنا هبة قديمة حديثة وليس أدل على ذلك من أفكار الأنبياء الثورية و دعواتهم الصادقة التي تخرج من القلب ولكن تقع على آذان صمً وقلوبٍ غلُفًا فالأكثرية لا تستمع ولن تستمع ولكن هل توقف المصلحين و الأنبياء قبلهم عن نشر الكلمات والكتابة و إحياء الأمل في نفوسهم قبل نفس الناس؟! بالطبع لا ولكن في الأخير تنتصر الدعوات الصادقة و الكلمات النابعة من القلب وتجيبها قلة من الناس ثم تنتشر آثارها إلى ما لا نهاية. المهم ألا نتوقف كما ذكرتِ...

أظن أن المشكلة اليوم ليست في قلة الكلام، بل في سرعة المرور عليه. كثيرون يسمعون، لكن قلة فقط تُنصت فعلًا. نحن نعيش في زمن يستهلك الأفكار بسرعة، لذلك لا يُقاس أثر الكلمة بعدد من قرأها، بل بمن توقّف عندها وتأملها.

من تجربتي، الكلمة الصادقة لا تضيع، قد لا تُفهم فورًا، وقد لا تجد جمهورها الآن، لكنها تصل في وقتها إلى من يحتاجها. وربما هذا هو المعنى الحقيقي للكتابة والحديث: أن نكون صادقين، لا أن نكون مُرضين للجميع.

فالسؤال ليس: هل يسمعنا الجميع؟ بل: هل نقول ما نؤمن به بصدق، ونترك للكلمة أن تجد طريقها بنفسها؟

أجد في كلماتك مرآة صافية للحقائق التي نغفلها غالبًا عن كثب الكلمة ليس بعدد من سمعها بل بعمق من استوقفها وتأملها في زمن تتسارع فيه الأصوات وتختلط المعاني تصبح الصراحة نادرة والقيمة الحقيقية لما نقوله تظهر حين يجد صدى في قلب يستحقها الكتابة والحديث ليسا سباقًا لإرضاء الجميع بل رحلة لترك أثر صامت في الأرواح من يكتب بصدق لا يخشى أن لا يفهم فورًا لأنه يعلم أن لكل كلمة وقتها وأن كل صدق يجد سبيله مهما طال الانتظار هذا ما يجعل الكلام حيًا نابضًا وليس مجرد صوت يمر مرور الكرام

بوركتي عزيزتي وطابت كلماتك الرائعة