حين نفقد الإصغاء نفقد بعضنا

في زمن السرعة صرنا نمر على بعضنا كعناوين عابرة نقرأ السطور ونهمل المعاني نعلّق سريعا ونغادر أسرع نختلف على التفاصيل وننسى الجوهر

كثير من الأفكار الجيدة تموت لا لأنها ضعيفة بل لأنها لم تجد من يصغي لها بصدق

وكثير من الناس يملكون ما يستحق أن يُسمع لكنهم تعبوا من التكرار فاختاروا الصمت

المجتمع لا يُبنى بكثرة الأصوات بل بصدقها ولا يقاس بعدد الحاضرين بل بعمق الأثر

نحتاج أن نتباطأ قليلا أن نفكر أكثر أن نكتب كما نشعر لا كما يُنتظر منا

نحتاج أن نعيد للحديث معناه وللاختلاف احترامه وللإنصات قيمته

السؤال

هل ما زلنا نمنح الكلمة الصادقة حقها من الإصغاء أم صرنا نكتفي بالمرور السريع دون أثر


كل إنسان مشغول بأموره وبحياته وأفكاره فلا يمكن أن يسمع لأحد لو كان يتحدث عن شيء لا يهمه، يجب على المتحدث أن يتكلم عن أشياء تهم الناس، أو يجعلها تهمهم أولاً بغير ذلك لن يسمع أحد، هذا هو فن جذب المستمعين وهو ضروري لكل متحدث مهما كان الموضوع الذي يتحدث فيه.

كلامك صائب فعلا أخي صحيح أن الناس مشغولة بذاتها وأن الأسماع لا تنصت لكل صوت

لكن ليس كل ما يهم الناس يستحق أن نقول ما يرضيهم فقط

هناك فرق بين من يطارد انتباههم ومن يوقظ وعيهم

فبعض الكلام لا يولد مهمًا لكنه يصبح مهمًا لأنه صادق

وليس كل مستمع يُجذب بالحيلة بل بعضهم يُستدعى بالمعنى

المتحدث الحقيقي لا يساوم فكرته ليُسمع

ولا يزينها لتُصفق لها القلوب سريعًا

بل يقول ما يؤمن به بصدق فيجد من يشبهه

فالكلمات الصادقة لا تبحث عن جمهور

هي تعرف أن من يحتاجها سيقف عندها ولو وسط الضجيج