حين نخسر المعنى ونحن نظن أننا نجونا

نحن لا ننهزم حين نسقط بل حين نبرر السقوط وحين نعتاد المشهد وحين نقنع أنفسنا أن ما يحدث لا يعنينا لأننا لم نكن طرفًا فيه هكذا يبدأ التراجع هادئًا بلا ضجيج نرى الخطأ يتكرر فنصمت ونرى القيم تضعف فنلتفت إلى شؤوننا ونرى القبح يتمدد فنختار السلامة المجتمع لا يفقد روحه دفعة واحدة بل يفرط فيها قليلًا قليلًا حين يصبح التجاوز أمرًا مألوفًا وحين يغدو الصمت مهارة اجتماعية وحين يُكافأ المتفرج أكثر من صاحب الموقف نحن لا نخاف الحقيقة بقدر ما نخاف ثمنها فنؤجلها ونختصرها ونخفيها حتى ننسى شكلها ثم نتساءل لاحقًا لماذا صار كل شيء هشًا ولماذا لم يعد للصدق وزن ولا للعدل صوت مع أن الأمر بدأ منا حين فضلنا النجاة الفردية على المعنى المشترك

السؤال

هل ما زال لدينا الاستعداد أن نخسر راحتنا لنحافظ على ما يجعلنا بشرًا؟


يتطور الامر عند بعض الناس من مجرد المشاهدة والصمت إلى الاستنكار إذا حاول احد التحدث والإختلاف، ف يصبح امرًا غريبًا غير مرغوب فيه

كموقف احمد السقا حينما خرج لمحاولة الدفاع عن محمد صلاح ولم يفكر في اي دافع مادي او اي دافع آخر غير انه لم يرد ان يصبح مشاهدًا بلا موقف كالآخرين، فقام الناس بالسخرية منه وجعله يندم على التحدث

في رأيي هذا المتجمع ليس على استعداد لأى تغيير وبكل تأكيد ليس لديهم إستعداد بأن يخسروا راحتهم للحفاظ على أي شيء، بل البعض قد وصل إلى مرحلة انه لا يحمل معنى للإنسانية ولا يفكر في اختلاف الوضع إذا حاول اي شخص التحدث والمساعدة، الناس اصبحت ترى ان التدخل فيما لا يعنيها وإن كان خاطئًا هو فعل يستدعي الإستنكار وليس الإستحسان

جميل طرح تعليقك عزيزتي

ليست المشكلة في من تكلّم بل في من اعتاد الصمت حتى صار الصمت عنده فضيلة زائفة

حين يصبح الموقف عبئًا والرأي تهديدًا والاختلاف جريمة فاعلم أن الخلل لم يعد فرديًا بل صار مناخًا عامًا

من يتقدّم خطوة ليقول لا لا يبحث عن بطولة ولا عن مكسب بل يرفض أن يتآكل من الداخل

السخرية ليست حجة والخذلان ليس رأيًا بل آلية دفاع جماعية لحماية الراحة من أي إزعاج أخلاقي

المجتمع الذي يوبّخ الضمير ويكافئ اللامبالاة لا يخاف التغيير بل يخاف أن يرى صورته الحقيقية

أما من يتكلم فحتى لو خسر التصفيق فقد كسب نفسه

والبقاء إنسانًا في زمن الحياد المريح هو أعلى أشكال الشجاعة