متى آخر مرة قلت بها أنا لست قادرًا حقا؟

ليس مجاملة.....ليس تهرّبًا بل لأنك فعلًا لم تعد قادرًا.

أنا شخص اعتاد أن يقول تمام، أستطيع، لا مشكلة حتى في أقسى الأيام حتى وأنا منهكة من الداخل. لكن في مرة قريبة…توقفت

وقلت لنفسي أنا لم أعد قادرة. الغريب؟ لم ينهار العالم. ولم يغضب أحد.ولم أخسر شيئًا.

كل ما خسرته كان وهم القوة الدائمة..... نحن نتعب و نضعف ونحتاج أن نعترف بذلك أحيانًا دون تبرير طويل.


أتذكر جملة قالتها لي مديرتي في العمل منذ فترة قصيرة حين تساءلتُ أمامها: لماذا تعطيني هذا العمل دونًا عن الجميع رغم أن على مكتبي ما يكفيني وزيادة؟ ابتسمت يومها وقالت لي ببساطة مدهشة: لأنك توافقين على كل شيء… والآخرون يرفضون. كانت كلمتها خفيفة، لكنها وقعت في قلبي كجرس إنذار صغير يذكرني بأن اللطف لا يعني الانهيار، وأن القدرة على قول "لا" مهارة لا تقل جمالًا عن الحماس.

ومنذ ذلك الحين بدأت أراقب نفسي بمرونة: هل أوافق لأنني حقًا أستطيع؟ أم لأنني اعتدت أن أكون الشخص الذي لا يرفض؟ وصرت أسمح لنفسي بترف الاعتراف بالتعب دون ذنب، وأبتسم حين أقول: هذه المرة لا، شكرًا. والعالم لم ينهار، ولم يغضب أحد، وأنا بدأت ألتقط أنفاسي من جديد.

وهذا ما اكتشفته بالطريقة الصعبة اللطف حين لا يكون له حدود يتحول إلى عبء مهني ونفسي. أحيانًا المشكلة ليست في ضغط العمل، بل في الصورة التي نصنعها لأنفسنا دون وعي. فقول لا هنا ليس تمردًا، بل إعادة ضبط عادلة للعلاقة مع الذات قبل الآخرين.

بالضبط، لكن المشكلة الكبرى تأتي بعد قول لا. ستجدين فجأة كمًا هائلًا من العداوات، والانتقادات، والانزعاج غير المبرر، وكأن الناس اعتادوا عليك بنسخة واحدة فقط: النسخة التي توافق دائمًا.

مجرد تغيير بسيط في حدودك يجعل البعض يشعر بأنكِ تغيرتِ، بينما الحقيقة أنكِ فقط بدأتِ تحمين نفسك. وهذا ما يكشف كثيرًا من العلاقات الهشة التي لم تكن عادلة أصلًا

هل أوافق لأنني حقًا أستطيع؟ أم لأنني اعتدت أن أكون الشخص الذي لا يرفض؟

بعض الناس يوافقون لغير تلك الأسباب، تحدياً لأنفسهم مثلاً، أو انهاكاً أكثر لأنفسهم هروباً من أفكار ما مثلاً في عقولهم أو محاولة أثبات شيء ما سواءً لأنفسهم أو لغيرهم.

لعلهم حتى غير واعين بهذا الشأن.

BasmaNabil17 أضف ردا

حقاً غريب أمرهم! أليس من الممكن أن يجدوا وسيلة أهدأ وألطف على أنفسهم بدل أن يرهقوا أرواحهم بتحديات وهمية أو إثباتات لا جدوى منها؟ يمكنهم أن يختاروا الطريق الأسهل، وأن يمنحوا أنفسهم بعض الراحة بدل أن يصروا على المشي في طرق وعرة بينما الطريق المستقيم كان بانتظارهم.

Menna_setteen أضف ردا

في الغالب بعض هؤلاء لا يدركون أن هذه الاثباتات لا جدوى منها، حتى وان لم يهتموا بها فمنهم من يكون في صراع مع أنفسهم وأفكارهم الناتج من أحداث وتجارب مثلاً مروا بها.

فالراحة بالنسبة لهم أو حتى المكث في خارج بيئة العمل قد يكون أسوأ، فيجدون الهروب بالانهاك أفضل بكثير حتى يعودوا منهكين يريدون فقط النوم ولايتركوا فرصة لأفكارهم أن تتفرد بهم.