عن الصمت الرقمي: حين تختفي لتسمع نفسك من جديد

في زمنٍ يطالبك بأن تكون حاضرًا دائمًا، متّصلًا دائمًا، متحدثًا دائمًا… اخترت أن أختفي.

لم يكن غيابي قرارًا مسبقًا، بل حاجة خفية للسكوت. أردت أن أسمع نفسي دون صدى الإشعارات، أن أرى العالم دون شاشة، أن أتنفس دون أن أشارك كل نَفَس.

خلال هذا الشهر، أدركت أن الغياب لا يعني الانقطاع، بل أحيانًا هو أوضح طرق الحضور.

أنك عندما تصمت قليلًا، تبدأ تسمع ما كنت تتجاهله في الضجيج — فكرة صغيرة نضجت، رغبة تبدّلت، أو حتى نسخة منك كانت تختبئ خلف كل “منشور جديد”.

عدت لأكتب، لكن هذه المرة بهدوءٍ يشبه ما بعد العاصفة.

عدت لا لأملأ الفراغ، بل لأترك فيه أثرًا بسيطًا، صادقًا… يشبهني.


كلامك ذكرني بكتاب أربعون لأحمد الشقيري، الكتاب الرائع الذي شرح فيه أثر الخلوة في إصلاح النفس وإعادة تأهيلها من الضوضاء والضجيج، نحن نتأثر يوميا بآلاف الإعلانات سواء كانت اونلاين أو اوفلاين، عشرات المقالات والفيديوهات القصيرة المتنوعة والتي يرمي كى منها في اتجاه مختلف، فنضيع وسط هذه الفوضى، لذلك مهم جداً أن يفصل الإنسان نفسه عن التكنولوجيا، ويعطي نفسه فرصة للتأمل ولترتيب حياته وأفكاره وأهدافه.. عن نفسي قمت بهذه التجربة أكثر من مرة لدرجة اني اشتريت هاتف قديم صغير نوكيا لأفصل نفسي تماما من الانترنت وركزت على قراءة الكتب وقراءة القرآن والتدبر، بعد شهرين أصبحت شخص مختلف تماما.

شكراً لمشاركتك هذه التجربة الرائعة، فعلاً ما ذكرته يذكرنا أن الخلوة والابتعاد الواعي عن الضوضاء الرقمية ليست رفاهية، بل ضرورة لإعادة ترتيب النفس والأفكار.

أعجبني جدًا مثال هاتف نوكيا — خطوة عملية توصل للفكرة بشكل ملموس.

القراءة، التأمل، والتدبر حقًا تصنع فرقًا كبيرًا، وتجعلنا نعود بعد فترة أكثر وضوحًا واتزانًا، مثلما حدث معك. 🌿