الأخطاء التي أرتكبتها في العشرينات من عمري

khouloud_benzeghba

حاليا أنا وصلت إلى 32 سنة، والحقيقة لم أكن أتخيل أني سأخطأ كل هذه الأخطاء وأنا في العشرينات، لو أنت في العشرينات أو الثلاثنيات، ربما سيساعدك هذا في تغيير حياتك للأحسن :

أول خطأ: هو التأخر في الدخول لسوق العمل، أتمنى أني قد بدأت العمل وجني المال من قبل دخولي في العشرينات، بسبب انشغالي بالبحث العلمي وإكمال دراساتي العليا، كنت أؤجل العمل لمنع نفسي من التشتت، لكن هذا جعلني أخسر الكثير من الوقت والمال والخبرة.

ثاني خطأ: هو التشتت في محاولة التوفيق بين العديد من الأشياء والقيام بالكثير من المشاريع في نفس الوقت، دون أن أركز على واحد بعينه، اليوم لا أغامر بالعمل على الكثير من المشاريع في وقت واحد، بل أسعى أن أركز على شيء واحد لوقت طويل وأكمل للأخير قدر المستطاع.

ثالث خطأ: هو عدم التخطيط بالشكل الكافي، أغلب سنوات العشرينات كنت أمشي سبهللا، بدون مخططات واضحة وكأني أنساب مع أحداث الحياة فقط، اليوم أسعى الى مزيد من التخطيط أو على الأقل التنظيم الذي يعيطيني رؤية واضحة لما يجب أن أقوم به.

رابع خطأ وهو عدم إمتالاك القدر الكافي من المهارات، نعم أنا شخص مهاري جداً استطعت أن أطور مهاراتي بشكل كبير، وأشتغل دوما على تطوير نفسي، لكن مازالت أعتبر نفسي بحاجة إلى العديد من المهارات وأتمنى لو أتسطيع أن أتعلم كل دقيقة وكل ساعة من عمري على امتلاك مهارات جديدة وتطويرها.

الخطأ الخامس: تأجيل ما أريده وأرغب في تحقيقه بسبب الظروف، الظروف لا تنتظر أحد، ولا يوجد الوقت المناسب والذهبي للقيام بمشاريعك وأهدافك، لذلك لا تتنظر الوقت والظروف المثالية لأنها لن تأتي.

الخطأ السادس: تأجيل السفر، مع الأسف لم أخرج من وطني الجزائر سوى مرة واحدة في فترة العشرينات، طول الوقت كنت أتحجج بأن السفر يحتاج أموال، ويحتاج رفيق جيد، وقت وكنت أقول بأن بعد التخرج سأسافر بحرية أينما أريد، لكن اكتشفت أن السفر هو واحدة من أمتع الأشياء التي يمكن أن تقوم بها بدون مال أو رفيق أو تأثير على أعمالك ودراستك، على العكس بل يضيف إليها.

الخطأ السابع: هو أني كنت أشيل جواي وأزعل، وأحول المواقف إلى مشاعر، وأعيش في غيض وقلق، اليوم في الثلاثينات قررت أن أكون خارج هذه المعادلةتماما.

الخطأ الثامن: هو الهرب من مشاكلي وتأجيل المواجهة، وعدم التعبير عنها وتركها حتى تُحل وحدها، لا توجد مشاكل تترك للزمن، في الحقيقة كل مشكلة هي كالطفل الجائع يبقى يبكي حتى تطعمه.

الخطأ التاسع: هو إعطاء فرص كثيرة للأشخاص الغلط، الخوف من أن نظلم الأخرين أم محبتنا لهم تدفعنا لإعطاء مبررات لأفعالهم السيئة تجاهنا، في النهاية نحن من ننكسر ونتعب، لذلك لم أعد أفعل هذا، لكل شخص فرصة واحدة أو يذهب لمزبلة التاريخ للأبد.

طبعا هناك بقية من الأخطاء لن يتسنى لي عرضها جميعا، ربما نعرضها في أجزاء أخرى مستقبلا، لو أردتم ذلك.

في شوق لسماع أخطاءكم والتعلم معكم ، أخبروني عنها ........


كشخص في العشرينات من عمري سُررت جدا بهذه المبادرة سيدة خلود، و شكرا لك على مشاركة تجربتك، و أنا أقرأ المساهمة وجدت نفسي بالفعل واقعا في بعض تلك الأخطاء، مثل التركيز على عدة مشاريع في نفس الوقت و تأجيل تحقيق أهدافي و تأجيل السفر أيضا و كبت المشاعر، و سأحاول أن أركز على هذه الأمور حتى لا أعيد اختراع العجلة من جديد، و أريد أن أضيف على ذلك خطأ آخر أقوم به شخصيا و هو رهبة إبداء الرأي حتى لو كان مخالفا، فأشعر أن العشرينات تكون نوعا ما سنا خجولا لأن أغلب البالغين من حولك أكبر منك في السن، مما قد يدفع المرأ لأن يخجل من أن يقول رأيه بصراحة و دون خوف خصوصا لو كان غريبا أو غير معتاد، و هذا خطأ بالطبع ، فالأجدر بنا التعبير عن آرائنا بكل صراحة بغض النظر عن رد فعل المستمع عليها.

أريد أن أنبهك إلى أمر مهم جدا يا زياد وهو الدرس الأهم من كل هذه، فترة العشرينات والثلاثينات هي فترة الأخطاء، أنت تحضر نفسك لكي تعيش كشحص حكيم وواعي ومتزن وناجح للعقود المقبلة ، للأربعين والخمسين وغيرها، لا تفكر أن الخطأ سيء، أو عليك تنجنبه، بعض الأخطاء ضرورية لكي تتعلم، لا يمكنك أن تأخذ الدرس منها إلا وأنت داخل مرارة الخطأ، مثلا لا يمكنك أن تتعلم كيف تتحكم في مشاعر الغضب إذا لم تسمح لنفسك بالغضب ثم تهذيب سلوكك من داخل الغضب نفسه، لذلك إذا كان هناك درس واحد أنصحك به، هو أن تسمح لنفسك بالخطأ قدر ما تستطيع- طبعا الأخطاء التي تسمح بالبناء وليس بالهدم الذاتي، يعني لا تلقي نفسك إلى التهلكة في الأمور التي لا تٌصلح وتقول كنت أجرب الخطأ طبعا لا.

أتفق معك في أن الأخطاء تعلمنا الكثير، و لكن عملية ارتكاب الخطأ ثم تحمل عواقب ذلك الخطأ و محاولة التعلم منه بعد ذلك مؤلمة جدا غالبا، لأن الأخطاء لا تجلب معها فحسب الدروس التي نتعلمها بل أيضا تأخذ منا الكثير و تضيع علينا الفرص و الوقت و الجهد و أحيانا السلام النفسي، كل هذا مقابل فقط تعلم درس في الحياة كان يمكن إدراكه بأي طريقة أخرى أخف وقعا و خسارة من تلك، و لكن المشكلة في إيجاد تلك الطريقة، فليس الاستماع لنصائح الكبار دائما هو الحل الصحيح لأن هناك بعض الناس كبار في السن و صغار في العقل، و حتى الناس الكبيرة الخبيرة العاقلة قد تصح نصائحهم في مجال معين من أمور الحياة و تخطئ في آخر و هذا ليس ذنبهم أبدا فذلك المجال هو الذي حصلوا على التجربة فيه، لهذا تصبح عملية انتقاء الناصح و النصائح السليمة أمرا معقدا، و بالطبع الاعتماد على التجربة وحدها يضيع منا الكثير في طرق خاطئة، فكيف الحل في تلك الأزمة؟

خجولا

الخجل ليس خطأ ، هو سلوك له أساس معرفي ونفسي قوي، تحتاج لمواجته وتعليم نفسك كيف تتغلب عليه وسيتغير مع الوقت، لكن أعتقد أن مشكلتك ليست الخجل بل الخوف، أنت لذيك خوف من أن يتم الحكم عليك بشكل سلبي أو يتم فهمك بشكل خاطئ، هذا ما يجعلك تفقد الجرأة الكافية لطرح أفكارك، عند تحررك من هذا الخوف مباشرة سيختفي كل هذا.

بالفعل، فكثيرا ما يتغلب علي الخوف خصوصا عندما يكون رأيي سيطرح في مواجهة من هم أكبر سنا مني أو أكثر خبرة، أذكر في مرة من المرات في الجامعة خشيت أن أسأل سؤالا معينا في المحاضرة لأنه به فكرة ضد المتعارف عليه في هذه المادة، و عندما ذهبت لسؤال الأستاذ بعد المحاضرة، بدى أنه غالبا لم يكن يعرف الجواب، و استنكر السؤال لأن به اقتراحا لفكرة مغايرة للمادة العلمية، حينها حمدت الله أنني لم أسأل هذا السؤال في المحاضرة و لم يكن ذلك الاستنكار علنيا😅، و أمثلة هذا الموقف بالذات هي التي تخيفني.