استيقظت يوما، وكان قلبي ينبض، كنت أرى بعيوني كل الوضوح، لديّ يدان وقدمان، وجسدي متكامل كإنسان عادي. كنت قادرا على تحريك كل جزء من جسدي، استطعت الوقوف، ولم أكن أشعر بأي ألم مطلقًا. كان لي فراش أنام عليه، وملابس نظيفة أرتديها، كانت لي غرفة وخصوصية كاملة. ذهبت إلى نافذة غرفتي ونظرت… منازل وشوارع وقطط صغيرة تحومها باطمئنان. كان لي حمام أيضًا، فذهبت إليه ونظرت إلى وجهي في المرآة، كان عاديا ولا تشوبه أي تشوهات. كان لي مطبخ، وبراد فيه طعام. جلست وأكلت باطمئنان، دون خوف.

ذلك اليوم، خرجت بحرية للتنزه، وحرصت أن أستمتع بكل قوتي. كنت قادرا على الكلام والتواصل، فتكلمت وتعرفت على أناس جدد.

كنت قادرا على الابتسام، فابتسمت طيلة اليوم. كنت قادرا على الركض، فركضت حتى تعبت قدماي. كنت قادرا على الأكل، فجربت كل أنواع الطعام. كنت قادرا على اللعب، فلعبت ومرحت حتى عودتي للمنزل.كان لي مأوى يآويني، فدخلت منزلي وأنا في قمة سعادتي. كان لي فراش يحتويني، فنمت نوما هادئا عميقًا.

أعلم أنك من بداية قراءتك تتساءل:

ما قصة هذا الشخص؟

أهو ميت عاد للحياة؟

أم محروم يحلم بأبسط حقوقه؟

أم هي أحلام بسيطة لإنسان ضعيف يطمح يوما ما أن يحقق بعضها؟

لكن جوابي صراحة هو: إنه إنسان عادي قرر يومًا أن يستشعر قيمة ما لديه، ليتفاجأ بكل النعم الكثيرة التي تحيط به والتي لم يتسنَّ له ذكر إلا بعضها.

وهاته النعم “البسيطة” في نظرنا، هي في الحقيقة من أعظم ما يمكن أن نملكه. وهي في أغلب الأحيان، متوفرة لمعظم الناس، لكن لا أحد يستشعر قيمتها إلا بعد فقدانها.

فلماذا؟....لماذا ننتظر فقدان الشيء لنعرف قيمته؟

ونندم عليه بعد خسارته؟

لماذا نربط شعور الامتنان بالفقد، وكأنه لا يُستحق إلا حين يختفي؟

لهذا، إن كنت تملك ما امتلكه هذا الشخص، أو معظم ما امتلكه… فاعلم أنك غني.

ما يزال لديك جسد سليم، ووقت، وعائلة، ومساحة من الحرية والخصوصية والاختيار.

ما يزال أمامك متّسع لتعيش كما تريد، لتستشعر كل نعمة تحيط بك، ولتستمتع بها كما تشاء.

لا تجعل هوسك بالمستقبل يُنسيك لذة الحاضر، ولا تجعل مقارنة حياتك بالآخرين تُطفئ بريق ما تملك.

وتذكر دائمًا:

كل ما تملكه اليوم، كان يومًا أمنيةً تدعو الله أن يحققها لك.

"فامتنانك اليوم قد يكون سبب سعادتك غذا "

بقلم : نفس جديد .