أحيانًا، قبل أن ننام، تهاجمنا مشاعر قديمة كنا نظن أننا تجاوزناها. نسترجع موقفًا لم يُنصفنا فيه أحد، أو كلمة بقيت عالقة في القلب، أو حلم ضائع، أو خيبة حاولنا مرارًا أن نُخفيها خلف ابتسامات متعبة.
فنجد أنفسنا نبكي… ليس لأننا ضعفاء، بل لأننا صامتون منذ وقتٍ طويل. نبكي بصمت، ونشعر وكأننا نختنق من شدة ما نحمله بداخلنا، ونظن – لوهلة – أن هذا الحزن قد يقتلنا. ذلك البكاء الليلي لا يسمعه أحد، لكنه يُربك الروح، ويُرهق القلب، ويجعل النوم حلمًا بعيدًا.
هل مررتَ بشيءٍ كهذا من قبل؟
وكيف تجاوزت تلك الليالي الثقيلة؟
يحدث كثيرا بالطبع معنا جميعا، لا أعتقد أن هناك أحدا لم يمر بهذه التجربة أيا كان، وللأسف عانيت من ذلك سنوات، وكان لذلك تأثير سلبي بالطبع على حياتي كلها، فذلك التفكير المفرط قبل النوم وجلد الذات واسترجاع الذكريات المؤلمة كان يجعلني خائفا من تلك اللحظة، فلا ألجأ إلى السرير إلا وأنا مُجهد تماما، أشغل نفسي في أي شيء حتى يأتيني النوم عنوة.
وبالطبع لم يكن يأتيني النوم بهذه الطريقة إلا في ساعات متأخرة، وأستيقظ مبكرا للجامعة وأنا لم أنم ما يكفيني، فأشعر أني لا أعيش اليوم بكامل طاقتي، فقط أتحرك كالزومبي دون أي حيوية، وللأسف ضاعت من حياتي سنوات بهذه الطريقة، سنوات أعتقد أنها سُرقت مني ولم أعشها تماما.
التعليقات