بين العقل والقلب وجع لايُرى

في داخلي ضجيج لا يهدأ، ألمٌ خافت لا يسمعه أحد، صراع مرير بين قلبي وعقلي. كلما هممت بالفرار من قرارٍ أخاف اتخاذه، وجدت الحياة تهمس لي: "أقدِمي، حتى لو احترقتِ بنهايته، فذاك أهون من هذا التيه".

أتساءل دائمًا، هل يوجد من يهتم؟ من يسمعني دون أن يقاطعني، من يناقشني لا ليجادلني، بل ليحتويني؟ روحي عطشى للاحتواء، تفتقد ذاك الحضن الذي لا يُشترى بالكلمات، والكتف الذي يُسند دون أن يُطالب بشيء.

ليتني أجد من أشعر بقيمتي عنده، من يشعر بي قبل أن أتكلم، من يسأل عني لا ليطمئن، بل لأنه لا يهدأ إلا حين يعرف أنني بخير. الإنسان لا يكتشف ذاته حقًا إلا حين يشعر أن وجوده مهم لشخص ما.

الفراغ ليس بالمكان بل بالقلب حين لايجدُ من يهمهُ امره.

وأصعب ما في الحب، أن تعطيه بكلك لمن لا يشعر بك، أن تشتاق لمن لا يشتاق إليك، أن تنتظر شيئًا صغيرًا يُنقذك من الغرق ولا يأتي. وبين هذا وذاك، تجد من يحبك بصدق، ولكنك لا تستطيع أن تحبه... وكأن قلوبنا تعاندنا، وكأن الحب قدر نختبره من طرفٍ واحد فقط.

ليت من نحب يحبنا، وليت من يحبنا يجد من يبادله ذات الشعور... لكن الحياة ليست بهذه العدالة.


كلماتك وصفت الكثير مما بداخلي، مهما منعت نفسك وأشار اليك عقلك انه ليس هو من يستحق ليس ذاك الشخص مهما كنت حذرة من الوقوع في هذا الأمر مهما ابتعدي تجدي نفسك بلا جدوى، ولكن المخزي أكثر ليس بمن لا يبادلك المشاعر بل بمن تلاعب بها، أعطاكي شعورا نادرا ثم سحب منك كل شيئا بكل بساطه وكأنه لا يقصد ذلك لم يفعل شيئا بل أنت من اسأت الفهم، جعلك تشعرين بالشفقة على نفسك رغم انك قدمتي له حبا صادقا ومجهودا ودعما على ارض الواقع ويزداد ألمك لانك لم تستحقي كل هذا فأنت لم تفعلي شيئا سوى أنك اخلصتي له..

ومن المحزن أكثر أن يأتي انسانا يحبك ويتقبلك بكل هذا الوجع ولكنك لا تستطعين أن تقدمي له شيئا لانك في هذا الوقت جرحك أعمق من ان يدويه شخص أخر وتشعرين بالذنب دائما اتجاهه لانه متمسك بك رغم كل شئ..