قطة 🐈

كانت تمشي بلا هدف هنا وهناك بين الأرجل وأسفل المقاعد، عيناها ملونة، لونها برتقالي، متوسطة الحجم، حاولت الإقتراب منها لكنها لاحظت ذلك وابتعدت مسرعة، ظللت اترقبها وأتابع خطواتها إلى أن سنحت الفرصة وجاءت أمامي وقبل أن تندس أسفل المقعد، انقضضت عليها وامسكتها بكلتا يداي من ظهرها وبطنها، وبمجرد أن رفعتها عن الأرض، أصدرت صوتاً مزعجاً نبه الجالسين إليها وإليّ، وبخفة وسرعة أدارت جذعها ونهشت يدي اليمنى بمخالبها الحادة، فتركتها في الحال متألماً و مبتسماً حتى لا يقولون عني هيء وميء .. أحببتها وهي بعيدة عني، علقت عيني عليها ولم تُعيرني اهتماماً، اقتربت منها فغرزت مخالبها في يدي، لماذا يا قطتي؟

تسللت بصمت للداخل، كي أُرطب مكان الخدوش الحارقة، وضعت منديلاً مبللاً عليها شاعراً بالندم على ما فعلت، أواه أهي مخالب قطة هزيلة أم أسد جائع!


شخصًا لم يُرد القرب منك منذ البداية، لكنك أصررت، راقبت، اقتربت، ثم أمسكت — لا باليد فقط، بل بما يشبه التملك.

ولم تكن الخدوش سوى رد فعل طبيعي لمن لم يُمنح خيارًا، بل أُجبر على القرب. أنت رأيت الاهتمام، بينما هو رأى تهديدًا، رأيت في ابتعاده لعبة اقتراب، بينما كان يحاول النجاة، لا اللعب.

أخطأت منذ اللحظة التي ظننت فيها أن ما يحاول الفرار يجب أن يُحتجز، وأن اليد التي تمسك لا تُسأل لماذا أمسكت.

ربما لم تكن القطة من جرحتك، بل غرورك بأن الحب أو الاهتمام يعطيك حق الاقتحام. وكل ألمك الآن هو درس صغير: لا تقترب ممن لا يريدك،