الوحدة

لا أعلم إن كانت الوحدة اختيارًا أم إجبارًا،

فهناك من اضطرّ إلى العزلة، وهناك من فضّلها بإرادته.

تجربتي مع الوحدة كانت جميلة جدًا،

بعد أن أدركتُ أن لا حظّ لي في العلاقات أو الأصدقاء.

كنتُ مجبرة على الوحدة والعزلة، وظننتُ أن هذا بلاءٌ مؤذٍ،

لكن مع الوقت أدركت أنها نعمة عظيمة،

لأنني اكتشفتُ نفسي من جديد، وظهرت مهاراتي ومواهبي التي لم أكن أعلم بوجودها.

طوّرتُ نفسي أكثر، وأصبحتُ أُدرك نوايا الناس بوضوح.

وحدتي كانت سببًا في اكتفائي بذاتي وفي نجاحي.

صحيح أن البقاء وحيدًا ليس أمرًا جميلًا دائمًا،

فالعلاقات والمعارف ضرورية، والاختلاط ليس سيئًا في كل الأحوال.

لكن إن لم تجد نفسك في المكان الذي أنت فيه، فاعتزل؛

لكي تصبح أفضل، وتتعرف على نفسك، وتعطيها حقّها في البقاء في مساحة الراحة.

لا تُجبر نفسك على البقاء في علاقات سامة ومُتصنّعة،

تؤذيك وتُقلل منك فقط لأنك تخاف من الوحدة.

تغلّب على هذا المفهوم الخاطئ،

واجعل من وحدتك جنةً لا قيدًا، وراحة لا قهرًا.

فقط افهم نفسك جيدًا،وادعمها وكن سندها.


أرى ضرورة العزلة الاختيارية، ولا سيما من النصف الثاني من العشرينيات تقريبًا، وأقصد بها ما ذكرتِ هنا يا إسراء. فكرة العزلة الاختيارية تمنح فرصة كبيرة لنا لاكتشاف فعلًا أنفسنا واختياراتنا وأنماط تفكيرنا، ونجد مساحات ذاتية لتشكيل اهتماماتنا المهنية مثلًا، والشخصية، وحتى جودة العلاقات نفسها. فعلًا، العلاقات التي لا تضفي أي قيمة شخصية لنا، هي تؤثر سلبًا لا إيجابًا، وما يُروّج له من اجتماعيات دون توضيح قيمة لهذه الاجتماعيات أولًا، هو عبء بصراحة. ولذلك، نعم، أسعِ لبناء علاقات جيدة وقوية مع أناس تشبهك، ولها أهداف مشابهة، وستجدين في صحبتهم كل الاجتماعيات المرغوبة، من وجهة نظرك أولًا، ليس من وجهة نظر أي شخص آخر.

ممتنة لكِ يا عزيزتي على كلماتكِ الثمينة التي لامست قلبي