الغضب

  • Khadija_ija

حبيت أشارك تحليل عن الغضب، بحيث إن فهمك لتكوينه وفهمك للغة التي يقولها وقتها، لن يصبح عدوك بل صديقًا حكيمًا.

*عندما تربط نفسك بنتيجة عظيمة في المستقبل وتبقى وفيًّا لها، وهذه النتيجة أنت لا تدري صدقًا بوجودها من عدمه، تربط نفسك بها كما الحبل السري، وقتها تعمل على خنق نفسك بإلغاء جميع الاحتمالات التي ستصدر منك من خلال التجربة.

فمثلًا، عندما يعدك شخص بهدية عظيمة وتبقى وفيًّا ومخلصًا في سبيل أن تأخذ هذه الهدية، وقتها يشترط عليك شرطًا، وأنت بكامل قواك العقلية والشعورية تقبلتَه، وهو أنك لن ترى غضبك أبدًا وسوف تدفنه، حتى لو تسبب لك بدمار في جسدك، فتغصب نفسك من أجل هذه الهدية.

وقتها تكون قد وقعت في فخ أنت من وضعه من أجل هذه الهدية المقدسة.

فأول خطوة تفعلها هي أن تدرك أن غضبك له لحظة بداية خُلق منها، فاعلم أين ومتى بدأت، ولا تربط نفسك بهدية مقدسة لا تدري إن كانت ستُعطى لك أو لن تُعطى.

*عندما تكون عبدًا لنتيجة غيرك، بحيث يكون شخص خارجي هو من يملك أمر التشغيل وأمر عدم التشغيل، وبكل سهولة تغضب من أجل فعل خاطئ قام به،

وقتها اسأل نفسك: هل أنا عبد عند هذا الشخص؟ هل لهذه الدرجة أعطيت شخصًا خارجيًّا الإرادة الكاملة عني؟

إذا رأيته فعل صوابًا ابتسمت، وإن رأيته فعل خطأً أصبحت غاضبًا؟

لهذا، الحل بسيط.

*عندما تظن أنك على حق بالكامل، وأنك تفعل هذا من أجل مصلحة غيرك، وهذا هو الخير الأعظم، صدقني: أنت لست سوى شخص بغيظ يظن نفسه خاليًا من أن يكون إنسانًا. لأن الإنسان هو من كان مسؤولًا عن إصلاح نفسه، لا أن يغضب من أجل أن يُصلح غيره

*عندما يحدث الغضب، يحدث شيء عجيب وغريب ومثير في اللحظة ذاتها، وهي أفكار التدمير، مع طاقة كبيرة جدًّا غير متزنة، مع شعور ضاغط وكبير في كل ذرة شعور،

حالة من الانفجار. وهذه حالة متقدمة جدًّا، بحيث تتراكم الأحداث المتتالية بعدم إدراكك بعد، وأيضًا بسبب الجهل العام وكثرة الأصوات والمعلومات غير الصحيحة في التعامل مع الغضب،

وهي كثرة الأسباب التي تجهلها عن نفسك، وما الذي سبب لك هذا الشيء وهذه الحالة.

وأغبى فكرة قد تصدقها عن نفسك لتحميها ولا تعريها كما هي، هي أن تنعت نفسك بصفة: "أنا شخص غضوب، وهذه شخصيتي."

وهنا قد وقعت في فخ كبير جدًّا قد حفرته بنفسك لنفسك.

لهذا، أعطِ نفسك إشعارًا وتنبيهًا أن كل الأفكار المؤذية التي تخطر على بالك في تلك الحالة ما هي إلا وهم، لا تصدقها أبدًا، مهما كانت مغرية.

*كان من ضمن الأمور التي جعلتني أفهم لماذا تم اعتبار الغضب هو الخطيئة الكبيرة، أو هو الشيطان بحد ذاته،

لم أفهم هذا إلا عندما جربت هذه النكهة الغريبة في حياتي، وهي تُعتبر أكبر درجة من المحور السلبي في سلم هاوكينز.

الغريب في الغضب هو أنه يحمل بداخله كل الخطايا السابقة، وأيضًا كل درجات الوعي السابقة عليه.

وهذا شيء مثير للتفكير وغريب.

لكن الطريف والجميل، هو أنك إن وصلت وعرفت كيف تشعر به دون أن تؤذي نفسك أو تؤذي غيرك، وقتها تستطيع تحويله إلى طاقة تستفيد منها.

ومن ضمن الأمور التي أتمنى حدوثها، هي أن تكثر المدارس التي تعلّم الفنون القتالية كما في شرق آسيا، ولكن تتعلمها لكي تفهم نفسك أكثر وتحتويها، لا أن تحتويك.

ولا بأس، يمكنك ممارسة فن قتالي تحبه في البيت، فهناك الكثير على اليوتيوب.

وإن كان هناك شخص تعلم فنًّا قتاليًّا، فليقم بعمل محتوى عربي... إذا أحب، طبعًا.

---

أصبح هذا الموضوع يعجبني كثيرًا،

ممكن في المستقبل أكتب أكثر عنه، لنكتفِ بهذا القدر الآن.

Khadija – ija


تحليلك للغضب لامس عمقًا حقيقيًا في فهم هذا الشعور الإنساني المعقد وأعجبني كثيرًا كيف انتقلت به من كونه مجرد انفعال سلبي إلى كونه رسالة تحتاج إلى الإصغاء لا الكبت.

ما طرحته حول ربط النفس بنتيجة مقدسة هو من أكثر النقاط التي تستحق التأمل لأننا بالفعل في كثير من الأحيان نربط أنفسنا بأهداف أو وعود أو صور ذهنية ثم نُجبر أنفسنا على دفن مشاعرنا حتى لا نخسر هذه الهدية الموعودة فنخسر أنفسنا في المقابل وكأننا نوقّع عقدًا داخليًا بالإنكار والصمت فقط لنحافظ على صورة لم نعد متأكدين من صدقها .

كذلك رؤيتك لكون الغضب أداة تُشغَّل من الخارج عندما نعطي شخصًا آخر صلاحية التحكم في مشاعرنا فيها وعي مهم جدًا لأن كثيرًا من معاناة الناس اليوم تأتي من فكرة أنهم يريدون إصلاح العالم وهم في داخلهم لم يتصالحوا بعد مع جراحهم .

الغضب فعلًا كما قلت يحمل بداخله كل الخطايا والآلام السابقة لكنه في ذات الوقت يحمل بذرة التحول العميق لمن يملك الشجاعة الكافية ليشعر به بوعي دون أن يؤذي نفسه أو الآخرين .

وأتفق تمامًا مع فكرتك الأخيرة حول الفنون القتالية ليس كوسيلة للعنف بل كوسيلة لفهم الذات والسيطرة على الطاقة بدلًا من قمعها أو إطلاقها باندفاع هذا الطرح مهم جدًا خصوصًا في عالم مليء بالضغوط حيث يحتاج الإنسان إلى أدوات فعلية لتفريغ الطاقة وتوجيهها .

باختصار ما كتبته ليس مجرد تحليل نفسي بل دعوة لفلسفة جديدة في التعامل مع الغضب فلسفة تحترم الإنسان ولا تحاكمه بل تمنحه خيارًا ثالثًا أن يفهم لا أن يقمع أو ينفجر .

شكرًا لمشاركتك الثرية هذا النوع من الطرح يستحق أن يُتداول بشكل أوسع وأرى فيه مادة رائعة لمقال أو ورشة أو حتى محتوى مرئي يتناول الذكاء العاطفي من زاوية مختلفة وعميقة .

شكرا 💜💜💜💜

العفو يسعدني دائمًا تبادل مثل هذه النقاشات الثرية مع أشخاص يقدّرون العمق والتفكير. إذا حبيت نكمل النقاش من زاوية ثانية أنا مستعده .

كل المحبة الك، لكن حاليا لا صدقا.