إذا كان معك طلقة وأمامك عدويين فالحل الأمثل أن تتخلص من نفسك!

منذ أيام كنت على وشك أن أتخلص من نفسي بطلقة واحدة فقط تنهي حياتي، بعد أن أدركت أنه لا جدوى من محاولة التخلص من المخاطر التي تهددني.

شاركت منذ أسبوع تقريبا مساهمة تتعلق بأنني مخير بين عمل أحبه وأجره قليل وعمل أبغضه واجره كثير، حصرت نفسي بين اختيارين ومعي طلقة واحدة لأقتل مسار وأعيش في الآخر.

لكن لو فعلت لن ينتهي العناء فبقائي بالعمل القديم سيضغطني بالمال وبقائي في العمل الجديد سيقتلني بالملل وكراهية العمل، فأين أصوب الطلقة أليس منطقي أن أفكر في تصويبها تجاه نفسي ؟!

فكرت وقتها في قتل راحتي، قبلت في العمل رحلات عمل بمقابل أعلى كنت أرفضها والآن أكتب وأنا في غزة الحبيبة، وتواصلت مع عملاء كنت توقفت عن التعامل معهم منذ سنوات ( مرحباً أنا إسلام العربي اتواصل معك لأستفسر أن كنتم بحاجتي لتنفيذ أي عمل) أرسلت الاستفسار لقائمة طالت أكثر من ألف عميل.

والنتيجة هي أنني فيما أحب الآن فقط قتلت الراحة وفكرة البقاء في مستوى معين من العمل وتقديم الخدمات قتلت نظام المواعيد وحلقة الروتين وبقيت في دوامة لكن دوامة جيدة نختارها أفضل من دوامة مجهولة تختارها الحياة.

فكيف تنظرون أنتم إلى اللحظات الحاسمة التي نوهم نفسنا بأن لا مخرج منها، أنحن حمقى أم الأمر يتطلب جهد وتفكير أكبر ؟


في الحقيقة يبدو أن إسلام كان أمام خيارين صعبين وكان قراره بتغيير مساره هو ردة فعل على ضغط الحياة والتحديات التي يواجهها لكن هل فعلاً كان تغيير المسار هو الحل الأمثل ربما كان يشعر بأن العمل القديم يضغطه والعمل الجديد قد يقتله بالملل ولذلك اختار التغيير كنوع من الهروب من هذا الصراع الداخلي ولكن هل حل المشكلة كان في تغيير المكان أو فقط الهروب من الواقع

من زاوية أخرى قد يكون القرار ليس الحل الفعلي بل مجرد محاولة للهرب من مواجهة الواقع الداخلي ربما كان عليه أن يعيد تقييم أولوياته بدلاً من اتخاذ قرارات سريعة في لحظات الضيق يمكن أن يكون الحل ليس في الهروب بل في مواجهة التحديات بمزيد من التفكير العميق

تعرف يا ريان بعدما تمكنت من حل الأمر شعرت أنه يشبه الحالة التي يمر بها أي شخص عند الغرق، نظل ندفع بأيدينا وأقدامنا بلا توقف لعل هذا يجعلنا ننجو مع كامل اليقين أن النجاة ليست بهذه الطريقة لكن نحن لا نهدأ.

ربما أكتب الآن بحكمة من نجح في التجاوز وبساعدة من نجى من الخسارة لكن أعترف أنني منذ أيام كنت كفيل بأن أتخذ قرارات تدمر حياتي لأنه لم يكن واضح امامي غيرها وكأن القلق والخوف كلاهما كان يعصب عيني ويشوش تفكيري