لي صديق مقبل على الزواج وأموره المادية متعسرة بعض الشي بل أنه قد يستدين لاتمام مراسم الزفاف. قال لي أنه ينوي أن يقنع الزوجة بتناول موانع الحمل لأنه لا يريد إنجاب أطفال في أول عام أو عامين على الأكثر. فبعض النظر عن اقتناعه الجازم بأن الأطفال المبكرة تعوقه عن الاستمتاع بحياته الزوجية فإنه يريد ألا يأتي بأطفال في ظل ظروفه المتوسطة ماديا.
أما أنا فعارضته من وجهات نظر عديدة منها وإن تأخير الإنجاب يعارض أهداف الزواج الكبرى! فلماذا نحن نتزوج؟ بالطبع طلبا ً للذرية. ثم إنّ أن تأخير الإنجاب قد يكون سبب في العقم؛ فقد يكون ثمة مشكلة لديه أو لدى شريكه ولن يكتشفاها ويعالجاها في بدايتها. ثم أن كل طفل يأتي برزقه كما يقول الجميع...
ثم أني سألته: وماذا لو لم تقتنع الزوجة أو أهلها؟
قال لي: قد اضطر إلى عمل ذلك بدون علمها، استغربت جدا وقلت في نفسي: وهل زواج يتأسس على ذلك يمكن أن يدوم؟!
في العلاقات الإنسانية، وخصوصًا الزواج، الغاية الحسنة لا تبرر الوسيلة غير الشريفة، لأن الوسيلة هي جزء لا يتجزأ من الغاية. إذا كانت الوسيلة تتضمن خداعًا أو فرضًا، فهي تقوّض القيم التي يُفترض أن تقوم عليها العلاقة، مهما كانت الغاية نبيلة.
الحب والثقة هما العمود الفقري لأي زواج ناجح. أن يسعى الزوج لتحقيق "صالح الجميع" دون علم الزوجة ليس فقط تقويضًا للثقة، بل هو تقليل من شأنها كشريكة في الحياة. هل يُمكن لبيت يقوم على شراكة غير متساوية أن يستمر؟ وهل يمكن لصداقة قائمة على كتمان أو استغلال أن تزدهر؟
أما عن "التسامح" عند اكتشاف الحقيقة، فالتسامح يتطلب أولًا اعترافًا بخطأ الشخص المخطئ وطلبه المغفرة. لكن الأهم من ذلك، الثقة المكسورة صعب إصلاحها. كلما تذكر الطرف الآخر أن قرارًا مؤثرًا في حياتهما قد اتُخذ دون علمه، سيتولد شعور بالخوف: "ماذا لو خدعني مرة أخرى؟".
الشجاعة الحقيقية ليست في اتخاذ القرار وحدك، بل في مواجهة شريكتك بالحقيقة ومناقشة الأمور بصراحة. الشراكة الحقيقية تبدأ عندما يجلس الطرفان معًا ويتحدثان عن رؤيتهما المشتركة للحياة. قد تفاجأ الزوجة بتفهمها أو بطرح أفكار قد لا تخطر ببال الزوج، ووقتها يكون القرار ناضجًا ومبنيًا على تفاهم مشترك.
وأخيرًا، مبدأ "الغاية تبرر الوسيلة" يصلح في السياسة أو الحروب، لكنه لا مكان له في قضايا الزواج والعلاقات الإنسانية، حيث الوسيلة هي انعكاس مباشر لاحترامك لشريك حياتك ولمبادئك الشخصية. الزوجة شريكة، وليست متلقية لأوامر أو ضحية لخداع "بنية حسنة.
التعليقات