لم أعد قادرا على الاستمتاع بمشاهدة كرة القدم بسبب الميديا

السلام عليكم , اريد ان احكي مشاعري التي تراودني مؤخرا و انا اشاهد هذه الرياضة,

الامر بدأ منذ تصفحي للسوشل ميديا و تعليقات المشجعين,في البداية كنت اتصفح فقط للرؤية الاراء المشجعين التي كان توحي باتطباع التعصب و العنصرية ، كمثلا تكتب اسم لاعب ما ، و اذا بك تجد اراء مختلفة جدا و غالبيتها تجد صاحبها يبحث عن نصر لرأيه.

متابعتي للحسابات و دورها في جعلي اكره هذه الرياضة شيئا ف‍شيئا:

في البداية ظننت ان متابعتي للحسابات شيئ عادي، و قلت ان هذه حسابات مجرد اشخاص يكتبون ما في خاطرهم حول اللاعبين و الفرق، لكن بتعمقي للامر ، وجدت مالا يحمد عقباه، التنمر و التجييش حول فريق او لاعب ما، للاسف اقولها بكل صدق، اغلبية الناس قطيع و لا تملك رأي ، يتبعون اراء من لديه اعلى عدد من المتابعين، كمثال لاعب انجليزي اسمه ماجواير ، هذا اللاعب كم حملة تعرض لها بسبب مروره بموسم سيء ، المشكل انه تغير و اصبح افضل و لكن بسبب التنمر ، الناس تريد ان تضحك عليه بدون سبب و لو قام بمباراة جيدة ... الامر الذي جعلني ابدأ اشمئز .

العنصرية السائدة و علاقتها بجنسية اللاعب:

لا تجعل احد يوهمك ان فلان لا يحب لاعب بسبب سوءه، بل الامر اكثر من ذلك ، ستجد خلفية ذلك المشجع انه لا يحب اللاعب بسبب جنسيته، و غالبا ستجدهم ينتظرون زلة و لو صغيرة لكي يخرج ذلك الحقد الدفين ، المشكل و هو انه حينما اللاعب يخطئ ستجد سب و لعن ، و اقرب مثال لاعبين هما فينيسيوس و بيلينجهام ، الاول يتعرض لحملة شرسة من السب من جمهور فريقه اذا اخطا بالرغم انه يقوم بكل شيء في الملعب، الثاني بالرغم انه ايضا يخطا ، تجد الناس متساهلة و متسامحة نحوه لانه فقط انجليزي و الاول برازيلي .

مثال اخر محمد صلاح ، انا ادري ان هذا الكلام غريب، اللاعب نزل مستواه في اخر المباريات ، الامر مرعب في الموضوع و هو اللانتقادات التي تاتيه من العرب مقززة ، لانها انتقادات غير رياضية بكثر ما هي انتقادات خلفها عنصرية مغلفة بطابع رياضي، فكيف تقرا كلمات مثل ، هذا الطعمية ، شجرة كريسمس ، يجب بيعه في اقرب وقت، منفوخ،سيء، الى اخره...

لكي اؤكد لكم ان اللاعبين مثل صلاح و حكيمي ، لديهم كارهين بعدد مهول جدا جدا، و اؤكد ايضا و المريب ان لديهم عدد كبير من الكارهين من جنسيتهم و كل خطأ يقومون به تجد الجلد حاضرا.

هذه النقطة زادت طبعها في كرهي لهذه الرياضة

جل المشاهدين لا يفهمون اللعبة:

هذه النقطة خصوصا ، المشاهدين لا يفهمون الرياضة و لا يفهمون ان المدربين لديهم افكار يريدون تطبيقها و يظنون ان تغيير لاعب ما بلاعب اخر ستنجح فكرته، الامر اعمق بكثير لان اللعبة يلعب بها 11 لاعب و كل لاعب لديه ادوار يجب تطبيقها لكي ينجحوا في الوصول الى الهدف .

المشاهدين يبحثون عن تريند ، مثال اللاعب النرويجي هالاند، هذا اللاعب حطم كل ارقام قياسية في موسمه الاول ، اللاعب عبارة عن ماكينة اهداف اذا استطاع الفريق ايصال له الكرة، اتدري ما هو المقرف في الموضوع و هو ان الجمهور و الاعلاميين من فئة يحاول بكل الطرق جعله لاعب هاوي بسبب انه يكاد لا يلمس الكرة سوى 3 مرات في الشوط.

الحسابات تريد ان تنصر رأيها بأي طريقة:

في نفس الموضوع اللاعب هالاند، الحسابات تنتظر لحظة سقوط فريقه فقط لكي يقول لك ، لم اقل لك ان هاللاند منفوخ و كم هو يخرب منظومة المدرب بيب، الامر اصبح مقزز و لم تعد لدي رغبة في رؤية اراء احد بخصوص لاعب ما .

الحسابات تصمت شهورا ، و ما ان لاعب او مدرب يقوم بخطا ما ، تسمع من الحساب يقول 'لم اقل لكم انه سيء'

صناع المحتوى و خوفهم من الجمهور:

انا مشجع لفريق ريال مدريد ، و لا اخفي عليكم كم كنت اريد فريقي ان يقصى بسبب جمهور الفريق اولا ثم صناع المحتوى ثانيا.

الجمهور اصبح يستفزني بسبب التنمر و الغرور بطريقة تثير الاشمئزاز.

اما صناع للمحتوى ، مع كامل احترامي لهم ، لكن اصبحوا يخافون من الجمهور ، و لم يعد هناك صانع محتوى يتكلم رياضيا، بل كل ما يقوم به سوى التطبيل و الشعر المقرف الذي هدفه جذب مشجعين فريق نحوه.

رأي المشجع و صانع المحتوى و دوره في التاثير في صناع القرار :

هناك لاعب اسمه كاي هافيرتز ، و كم من تنمر و استهزاء تعرض لها هذا اللاعب و كل فيديو يقوم به صانع محتوى ما عن فريقه ، تجد كمية من الاهانات عليه، المشكل انه لو كان المشجع يفهم في كرة القدم سيجد ان اللاعب لديه دور في ارضية الملعب بعيدا عن التسجيل و دوره لا يوجد من يستطيع القيام به.

اكرر نفس الشيء كم من لاعب كان يثم محاؤبته كفينيسيوس و قيل انه لاعب شوارع فاشل من ثلاث سنين و الجمهور يطالب بطرده ، اللاعب الذي اهل مدريد للنهائي قادم من فريق نزل للدرجة الثانية... هل المشجعين و صنلع المحتوى اغبياء ام يحبون التغابي ، هل الادارة و المدرب لا يعرفون ما يقومون به؟

و حتى لا انسى كم حملة تعرض لها المدرب انشيلوتي بالرغم من انه حائز على كل بطولات و في الاخير يثم تصنيفه انه متواضع تكتيكيا او سيئ او محظوظ ...

لذلك هناك رغبة ما في داخلي اريد ايصالها للمشجع و صانع المحتوى الذين يحاربون لاعب او مدرب ما و هي 'رأيك لا وزن له و افضل مكان يمكن ان يتواجد به و هي حاوية القمامة لانك لا تفهم اللعبة و رأيك لا يؤثر حتى في النملة الصغيرة ، فاذا كنت تحارب شيئا ما ، فارتاح الادارة و المدرب ادرى باللاعبين الذين يشاهدوهم يوميا صباحا و مساء في التدريبات ، اما انت فكل ما تراه هو 90 دقيقة خلف ساشة التلفاز'

اخيرا لم اعد ادري كيف اتعامل مع كل هذا و انا اشاهد مباراة ما ، حيث اصبح الموصوع نفسي و اذا لاعب ما اخطا ، يبدا عقلي باظهار لي في عقلي الحسابات و هي تنتقد اللاعب او تتنمر عليه ، لم اعد استطيع الاستمتاع و لو بمباراة لاني ادري ان فريق ما او لاعب ما سيتعرض للتنمر ما لم يفز بالمباراة ، ما هو الحل؟


التعليق السابق

للاسف الامر انتشر و لا يمكن ان يتوقف ، لان اصبح هناك مبالغة في ردود الافعال و رغبة ملحة لاظهار نفسك على حق ، كأن حياتك تعتمد على ذلك الرأي..

لدرجة اصبحت اتسائل هل هذا الشخص لا حياة و لا هدف له ؟ فلنقل انك محق ، ما الاضافة التي ستضاف اليك كقيمة ؟ لا شيء

معك حق، أضف إلى ذلك أن كثيرًا من تلك الحملات تكون مُوجهة ومُمولة، كالحملات الإلكترونية سواء كانت مع أو ضد لاعبين أو أندية أو أي أشخاص، وهذا سبب كافي بالنسبة لأصحابها للاستماتة بهذا الشكل، ناهيك عن أن كثيرًا من رواد السوشيال ميديا يسيرون سير القطيع، تعصف بيهم الرياح يمينًا أو يسارًا حسب التريند والريتش وآراء أغلب المتابعين ونحو ذلك.

التشتت الذي أصابك يحيلني لنقطة مهمة جدا وهي موثوقية ما نسمع وما نقرأ، فمع كثرة المعروض من المحتوى، وبعد أن أصبح صناعة المحتوى سبوبة لكل من هب ودب حتى لو لم يكن مؤهلا لذلك، يجعلنا نقف نحن مع انفسنا ونسأل من أين نأخذ معلوماتنا؟ انت بحاجة لانتقاء مصادرك التي تتابعها.

ارجوك اشرح نقطة '؟ انت بحاجة لانتقاء مصادرك التي تتابعها.' لانها تبدو نقطة مهمة بخصوص ما اشعر به و ما يزعجني

بخصوص انتقاء المعلومات في خصوص هذا، فالامر صعب جدا جدا.. فكيف اقولها لك ، وجدت يوما شخصا في تويتر يتحدث كأنه مكتشف للاعبين و لديها اكثر من 40 الف متابع، المشكل ليس هنا ، المشكل انه يتحدث كأنه كلامه هو الحق و أنه يدري كل شيء في اللعبة ، تخيل معي كم من لاعب كان يتحدث عنه كأنه لاعب اسطوري و في الاخير ينتهي به في نوادي درجة ثانية و كم لاعب يذمه و ينتقده ، تجده يلعب في أكبر الأندية .

ما يزعجني ان الأندية لديها اناس محترفين ، يدرون كل صغيرة و كبيرة عن اللاعب، في الاخير حساب تويتري يتحدث كأنه اداري سابق و الطامة الكبرى و هي الناس تأخذ برأيه بجدية!!

ارجوك اشرح نقطة '؟ انت بحاجة لانتقاء مصادرك التي تتابعها.' لانها تبدو نقطة مهمة بخصوص ما اشعر به و ما يزعجني

يعني على سبيل المثال هل يمكن أن تثق بشخص لديه بعض المعلومات الطبية لأن يصف لك دواء أو يرشح لك منتج طبي؟ بالتأكيد لا لأنه ليس شخص مختص، وليس لديه موثوقية تؤهله لذلك، لذا قبل أن اسمع للشخص واتـأثر برأيه يجب أن أعرف من هو وما هي مصادره، هل لديه الخبرة العلمية والعملية التي تؤهله لذلك أم لا.

وبناء عليه لو طبقت ذلك بمصادرك التي تتابعها للتحليل الرياضي ستجد أن أغلبهم لا يتمتعون بهذه الموثوقية، وهذا ما يسبب لك شعور فارق بين ما تسمع وبين ما ترى وبين ما يحدث بأرض الواقع، أرجو أن يكون مثالي كان واضحا لك

شكرا التوضيح كان موفقا.

لو انطلقنا من هذا التوضيح فكل شخص في تويتر فهو مجرد ثرثار، الامر الذي يزعجني ليس الثرثار ، بل الكم الهائل الذي يملكه هذا الثرثار من المتابعين و يتبعوه كالقطيع كأنه صاحب الحق

ليس الكل، بالتأكيد هناك أشخاص موثوقة ويمكن السماع لهم، فمثلا بالاستثمار أسمع لوارن بافيت هو شخص موثوق ومتخصص وله مصدقية بمجاله، وعمم ذلك بأي مجال.

أما عن المتابعة لا تنسى أن هناك تسويق يعني هناك أشخاص لا يفقهون شيئا ويقدم محتوى تافه جدا ولديهم مئات الملايين من المتابعين، لذا عدد المتابعين ليس مقياس، فالعدد يمكن شرائه بالمال