بتغريده واحدة خسر عمله ..!!
كمسؤول علاقات عامة أبلغ من العمر 34 عامًا، في عام 2018، سافرت من المدينة التي أعمل بها إلى المدينة التي تسكن فيها عائلتي .. كانت مدة الزيارة العائلية لمدة 15 يوم. في اليوم الثالث من الإجارة تلقيت عبر بريدي الالكتروني رسالة مختصرة جاء فيها: "نرجو أن تنهي إجازتك على الفور وتعود للعمل خلال 72 ساعة .. نرجو تأكيد الاستلام".
كم كنت غاضباً وأنا أؤكد الاستلام .. كم احتجت لفضاء واسع للتنفيس عن الغضب ..
لقد تذكرت زميلي والذي وقع في نفس الموقف، لقد عبر عن غضبه بأسلوب وصفه بانه الأسرع وصولا لأصحاب القرار في المؤسسة ...!؟
لقد كتب في صفحة المؤسسة الالكترونية (تغريده) موجهة مباشرة إلى مديره ..قال فيها:
" لقد استلمت اليوم بريدا الكترونيا، وتم الطلب مني تأكيد الاستلام .. لقد أفسدت عليَّ هذه الرسالة الكثير من السعادة، لقد جهزت أمري للاحتفال مع أسرتي .. لقد تسببت الرسالة لي بالفوضى والضجيج .. لهذ رغبت في أن يعلم الجميع أنني غاضب جدا من هذا الاستدعاء ..!!
أردت أن أكتب مباشرة على صفحة المؤسسة لتصل الرسالة إلى مئات الموظفين من الزملاء والى شخص المدراء تحديداً .. ارفض هذا الاستدعاء التعسفي مهما كان سببه ..أنا في إجازة ولن أقطعها وليكن ما يكن وليتحمل المدراء المسؤولية عن هذا الهراء الذي وصف بأنه (مهم للغاية)، فلا شيء أهم من أسرتي ومن احتفالي ومن إجازتي ومن أن أرفض هذا السلوك الذي تنتهجونه .. بهذا أؤكد استلام الرسالة ..!؟"
أعتقد أن المنظور النفسي لزميلي قد أثر مباشرة على منظوره التنظيمي وبالتالي على سلوكه وتصرفاته .. لقد تم نقله من مكان عمله واعتباره متغيباً متعمدا وقد تسبب بالضرر بالمؤسسة، وأنه غير جدير بالترقيات أو الحوافز لمدة عام كامل.. لقد قدم زميلي استقالته، والبعض يقول أنه أجبر على الاستقالة من خلال العقوبة ..!! كل هذا بسبب التغريدة!
تجربة زميلي علمتني الكثير .لو كنت مكانه ماذا كنت ستفعل لتتفادى العقوبة او على الأقل للتخفيف من رد فعل المدير .. دعنا نتجول في أفكارك.
تعقيبك على الموضوع، له أكثر من بعد من وجهة نظري:
أولا: يمكن لمن يملك المال أو القدرات أن يفتتح مشروعا خاصا به، أما في مجتمعات تتكدس فيها البطالة وتفتقر لمقومات نجاح المشاريع الخاصة فيبقى الاحتكام لترك الوظيفة أمر صعب وهذا لمن لديهم مسؤوليات مجتمعية
ثانيا: العمل في المؤسسات يخصع للأنظمة وحين نقول أن رئيس الدولة موظف، فهذا يعني أن المدراء كل منهم موظف ولكن تختلف توصيفات الأعماللهذا يمكن أن نستخدم الكثير من اللباقة والدهاء والحكمة في قيادة امورنا داخل المؤسسات وبأقل الخسائر
ثالثا: لكل مشكلة حل مهما عظمت وتبدو طريقة الحل هي ترجمة لذكاء الشخص في أي موقع او موقف يكون به بالتالي فان زميلي قد استخدم وسيلة افتراضية لرفض (الطلب) وتصرفه أدى الى (قرار) والقرار أدى الى (رفض) بالتالي تفاقمت الأمور ..
لهذا أعتقد أن المشكلة بدأت من رفض الطلب وآلية ترجمة الرفض .. رأيك؟؟
أولا: يمكن لمن يملك المال أو القدرات أن يفتتح مشروعا خاصا به، أما في مجتمعات تتكدس فيها البطالة وتفتقر لمقومات نجاح المشاريع الخاصة فيبقى الاحتكام لترك الوظيفة أمر صعب وهذا لمن لديهم مسؤوليات مجتمعية
أنا أعترض من ناحية المبدأ على هذه الطريقة في التفكير.
البطالة و الفقر يتكدسان لأنه لا أحد يفكّر بافتتاح المشاريع.
انت تخلط بين السبب و النتيجة و لكن الموضوع من وجهة نظري أعمق من ذلك.
سأقولها ولو بشكل فظ: هذه مجرد أعذار و تبريرات.
افتتاح مشروع خاص لا يتطلب سوى الشجاعة و الجرأة. طبعاً يتطلب ايضا ان تكون لديك مهارة او خبرة في مجال معين تفتتح من خلاله مشروعك، لكن هذا يكاد يكون متوفراً لأي أحد. لا يتطلب منك ان تكون مبرمجاً أو مهندساً. مهما كان مجالك و خبرتك فلا بد أن هناك أشياء يمكن من خلالها ان تفتتح مشروعاً.
مسؤوليات مجتمعية
المسئولية من باب أولى أن تدفعك إلى طريقٍ يمكنّك من النجاح.
التعفن في وظيفه تكرهها ليس وسيلة لتلبية المسئولية.
الصفة الأساسية في الشخص اللذي يتحمل المسئولية هي الشجاعة. بل هذا هو تعريف المسئولية.
إذا كنت أباً، فمن مسئوليتك تجاه أبنائك ان تعلّمهم أن لا يكونوا عبيداً لدى صاحب العمل.
العمل في المؤسسات يخصع للأنظمة وحين نقول أن رئيس الدولة موظف، فهذا يعني أن المدراء كل منهم موظف ولكن تختلف توصيفات الأعماللهذا يمكن أن نستخدم الكثير من اللباقة والدهاء والحكمة في قيادة امورنا داخل المؤسسات وبأقل الخسائر
هذا يعتمد على المؤسسة و مدى قيمتها لك و للمجتمع. إن كنت تعمل في شركة غير مهمة ولا تؤدي خدمة مفيدة للمجتمع فليس هناك أي داعي لتحمّل الإهانات.
إن كنت تعمل في مؤسسة مهمة و مفيدة للمجتمع و يهمك أن تكون عضواً فيها، يمكنك حينئذ أن تفكّر في حل المشاكل بلباقة.
لكن على كل حال إذا كان صاحب العمل يهينك فحتماً هي مؤسسة لا تستحق.
لو كنت أعمل مثلا في شركة تسلا و واجهت مشكلة شخصية مع أحد الموظفين او المدراء، فسأحاول إيجاد حلول دبلوماسية لأن العمل مهم.
طبعاً هناك نقطة هامة جدا بالنسبة لي: يجب التفريق بين
١) معاملة الموظفين و كأنهم عبيد لديك يتصرفون وفقك أهوائك و رغباتك
٢) انتقاد عمل قام به أحد الموظفين - حتى لو كان نقداً لاذعاً - ما دام كان مدار النقد حول العمل و ليس حول ذات او شخص الموظف.
ستيف جوبز و ايلون مسك يوصفون كثيراً في الإعلام بأنه يصعب التعامل معهم، لكن من وجهة نظري ما يقومون به ليس إهانات شخصية تنم عن استكبار و استعلاء، بل رغبة خالصة في أن يخرج العمل على أفضل وجه.
لكل مشكلة حل مهما عظمت
نعم و أحد هذه الحلول هو ترك العمل و البحث عن عمل آخر.
زميلي قد استخدم وسيلة افتراضية لرفض (الطلب) وتصرفه أدى الى (قرار) والقرار أدى الى (رفض) بالتالي تفاقمت الأمور ..
أنت تصف الأمور و كأنها تفاقمت .. لكن لم يكن هناك أي تفاقهم فالنتيجة كانت واضحة منذ البداية.
المشكلة لم تبدأ برفض زميلك بل بدأت بتصرفات مديره اللذي أهانه، و زميلك قام باتخاذ القرار الصحيح برفض الإهانة و تعبيره عن ذلك بشكل علني حتى يعلم زملاؤه أن هذا الخيار ممكن و حتى يعلم بقية المدراء في هذه الشركة أنّه عليهم أن يحذروا في تعاملهم مع الموظفين و يعاملوهم باحترام.
-
من واجبي أن أقدم لك التحية على هذا التفصيل الذي جاء ليغطي جوانب الحوار، وهذا يدلل على اهتمامك وعمق ثقافتك وتمكنك.
بين المهارة والشجاعة التي وردت في ردك الثري، توقفت عن فقرة وردت فيه، دعني استأذنك في اقتباسها:
لو كنت أعمل مثلا في شركة تسلا و واجهت مشكلة شخصية مع أحد الموظفين او المدراء، فسأحاول إيجاد حلول دبلوماسية لأن العمل مهم.
ما هي الحلول الدبلوماسية التي تقصدها في حل المشكلات سواء مع أحد الموظفين أو مع أحد المدراء .. وهل الأمر سيعتمد على طريقتك الديلوماسية في الحل أم على طريقة الآخر نفسها، ام على أنظمة المؤسسة التي تنظم العلاقة بين الأفراد ..
التعليقات