هل سيتغير موقفك من السرقة بحسب السلعة؟

لأول وهلة قد تسمع فيها كلمة سرقة ستجد الكثير من الاستدعاءات الأخلاقية عن الحرمانية وعن خطأ الفعل، لكن هل تتغير بمجرد أن تصبح السلعة مختلفة؟ كالكتب مثلًا؟

صديقة ما على أحد مواقع التواصل لدي قالت بان لها ثلاث أو أربع شهور مشتركة باسم مستعار في مكتبة في نيويورك تستعير الكتب بكونها مواطن أمريكي، وعلى الرغم من نزاهة صديقتي هذه وكنها شخص اخلاقي جدًا إلا أن رأيها في الموضوع أنه ليس من حق جهة ما أن تمتلك كتبًا وتمنع الناس منها.

والحقيقة وجدت الكثير من الأصدقاء لها الموافقين لها على هذا الموقف، وأن وقوفها موقف أخلاقي في هذا لا يعني إلا حرمانها من كتب قيمة هي لن تستغني عنها، وفي الحقيقة وجدت نفسي أنا شخصيًا كنت يومًا من الأشخاص الذين يقرأون كتب الـ PDF دون التأكد من كون صاحبها قد وافق على نشره أم لا... دون اعتبار لأي حقوق ملكية للشخص أو للمكتبة المنتجة له.

لما تطور النقاش بيني وبين صديقتي أن مفهوم السرقة نفسه والاعتداء على ملكية الغير تغير لمجرد أن السلعة هي الكتب، ولدي تفسير بشأن هذا كون الكتب سلعة عقلية مثلًا، مغذية عقلية، والبعض يعتبر أنها يجب أن تكون مجانية مثلًا؟

ماذا ترى أنت؟ هل مفهوم السرقة مختلفة باختلاف السلعة؟


الموضوع يصعب حصره. سأتطرق إلى جزئية الكتب و حقوق المؤلف.

المعضلة التي يجب أن نفكر بها هي الموازنة بين حقوق العامة و حقوق المؤلفين.

لو أن المؤلف لا يستطيع أن يحصل على عائد مادي عادل لقاء جهده، لكان من غير الممكن أن يجلس و يتفرغ للكتابة. كل من كتبَ كتابًا أو جرب ذلك يعرف أن الأمر مضن و شاق و مستلزم للتفرغ. و من هنا، لا بد من وجود قوانين تكفل حقوق المؤلف و تحميه ليحصل على عائد مادي مناسب يشجعه على الاستمرار.

في نفس الوقت لا بد من مراعاة حقوق العامة. فهم بحاجة إلى توفر الكتب بأسعار مناسبة لهم، لما في ذلك من فوائد على المجتمع.

أيمن الأفندي

لم افهم تحديدًا ما هي حقوق العامة في الكتب؟ الحق في تعليم جيد هذه مفهومة، لكن حق العامة في الكتب؟ ماذا تعني؟