ما رأيكم بالزواج من جنسية مختلفة؟ هل هو مشروع زواج ناجح؟

الزواج عبارة عن مشروع حياة قد ينجح وقد يفشل كغيره من المشاريع اذا لم تتوافر به مقومات النجاح، لذا هل من الممكن إذا تزوج شخص من جنسية أخرى أن ينجحا معاً؟

أعتقد من وجهة نظري بأنّ الزواج يحتاج لتقارب في الكثير من الجوانب بين الشريكين، وتحقق ذلك بين جنسيتين مختلفتين قد نشئا في بيئتين مختلفتين ضمن ظروف وعادات وتقاليد واعتقادات مختلفة قد يبدو صعباً، برغم أنه قد يكون مشروع زواج ناجح لدى البعض، إلا إنّ أغلبها قد يفشل.

وأنتم.. ما رأيكم بالزواج من جنسية مختلفة؟ هل هو مشروع زواج ناجح؟


إذا ركزنا على الجوانب الثقافية والعادات والتقاليد - بعيداً عن الجوانب القانونية - فالجنسية في حد ذاتها ليست بالعامل الفارق، فمثلاً ماذا تعني جنسية الزوجة الفلسطينية لرجل أردني؟ أو ماذا تعني جنسية الزوج البحرينية لامرأة قطرية؟

لكن لو أن مصرياً محافظاً تزوج مصرية متحررة ومنفتحة، ألن يشكل هذا تحدياً أكبر من زواجه بامرأة من جنسية أخرى لكنها تشاركه نفس الأيديولوجية والقيم والعادات؟

قبل حوالي 800 سنة قام يوسف بن أيوب (المعروف صلاح الدين الأيوبي) بنقل أجدادك من الحجاز إلى موطنهم الحالي، وفي الفترة الأولى لم يكونوا يتزاوجون إلا فيما بينهم، ولكنهم اليوم انفتحوا على العشائر الأخرى، فما هو السبب؟

الأمر يعود أولاً وأخيراً إلى طبائع الأشخاص واختلاف شخصياتهم، ولا توجد قاعدة واحدة تنطبق على الجميع. لكن بشكل عام لدي فلسفة حول هذا الموضوع شرحتها لامرأة تشيكية قبل بضعة أشهر عندما كنا نتحدث عن مسألة الفروق والقواسم المشتركة بين الشعوب.

قلت لها أنا شخصياً لا أؤمن بالهويات المبنية على أسس جغرافية .. فمثلاً العراقي آسيوي والصيني آسيوي .. لكن ما يجمع العراقي الآسيوي بالمصري الإفريقي أكثر بكثير مما يجمعه بالصيني! .. فلا يوجد شيء اسمه هوية آسيوية .. !!

وكذلك الأفارقة .. ما الذي يجعل الصومالي أقرب إلى النيجيري من اليمني الآسيوي؟ .. وهل القواسم المشتركة بين الأستراليين وجيرانهم الإندونيسيين أكثر من القواسم المشتركة بينهم وبين الإنجليز أو الأمريكان مثلاً؟!

وهل اليونانيين أقرب إلى الدانماركيين من الأتراك .. لمجرد أن اليونان والدانمارك كلتاهما في أوروبا .. أو لأن ملوك اليونان من أصول دانماركية ؟!!

أنا أؤمن بما أسميه "دوائر الهوية المتداخلة" ..

فأنا مثلاً أعتقد بأن القواسم المشتركة بيني وبين البروفيسور الكندي Jordan Peterson .. أكثر من القواسم المشتركة بيني وبين الماركسي العربي سمير أمين!

وأنا أستطيع أن أفهم نفسية رجل برازيلي (لأني رجل مثله) .. أكثر من فهمي لنفسية امرأة تونسية (مع أنها عربية)! .. وأستطيع تفهم مشاكل من ينتمون للطبقة الاجتماعية التي أنتمي لها - حتى وإن كانوا في قارة أخرى - أكثر من تفهمي لمشاكل الطبقات التي لم أكن جزءاً منها في يوم من الأيام .. حتى وإن كانوا جيراني! (على سبيل المثال .. عشتُ عدة سنوات في منزل بسيط يتكون من طابق واحد وست غرف .. وجارنا الملاصق كان وزيراً في حكومة تلك الدولة النفطية ويعيش في قصر فخم جداً يتكون من عدة طوابق وفيه عشرات الغرف الواسعة .. وطبعاً لم أكن قادراً على الإحساس بالمشاكل التي كان يعاني منها ذلك الجار الوزير في حياته اليومية .. في حين كنت أستطيع تفهم مشاكل من يعيشون مثلي ولو كانوا يبعدون عني آلاف الكيلومترات)

كما أن الاهتمامات والتجارب والخبرات المشتركة بيني وبين أبناء جيلي والقريبين من سني (حتى لو كانوا يتحدثون الفارسية أو اليابانية) .. أكثر من الاهتمامات والتجارب المشتركة بيني وبين الأطفال العرب!

فالعمر والجنس والطبقة الاجتماعية والأيديولوجيا والاهتمامات والخبرات .. كل هذا يلعب دوراً في تشكيل الهوية أكبر بكثير من دور الانتماء الجغرافي أو الإثني أو اللغوي.