هل رفضي لفكرة ما كافٍ لإبعادي عنها؟ لا أظن هذا بعد ذلك اليوم.

لطالما ظننت أن المرء يصبح أقوى بمعتقداته، بمبادئه، بإيماناته في الحياة..

فكنت أرى دوماً أننا في تغير الأشخاص من حولنا، والمواقف التي نتعرض لها في حياتنا نجد في مبادئنا وقناعاتنا مرجعاً قوياً نستند إليه.

حتى ذلك اليوم..

علمت أن واحدة من ألطف الشخصيات وأكثرهم حماساً لمساعدة غيرها ودعمهم نفسياً حتى ولو بالكلام.. انتحرت!

جمعتنا مجموعة ضخمة على الفيسبوك كانت تديرها هذه الفتاة ضمن فريق كبير، وذلك بهدف دعم الناس نفسياً وتقديم الاستشارات النفسية وتوجيههم إلى أطباء ومختصين إن لزم الأمر.

لا أعلم هذه الفتاة شخصياً ولكني كنت دائماً أشاهد ردودها على الناس، حتى أصبحت أعرف أنها هي بدون أن أرى اسمها.

وكان أسهل ما يكون على أي شخص أن يستشعر الهدوء والسلام من خلال حديثها، بل ويشعر أنه مازال في العالم شيء يستحق الوجود لأجله.

أتذكر أنني قضيت الليل أفكر كم من شخص صدته تلك الفتاة عن الانتحار لتنتحر هي في النهاية!

كنت أعتقد أن رفضي للانتحار أو أي فكرة هو كفيل بإبعادي عنها.

ولكني تأكدت أن كوني ضد الفكرة - أي فكرة- اليوم لا يبعدني عنها في يوم من الأيام.

وأدركت حقيقة أن حتى أولئك مدعين القوة والثبات هم أكثر الناس احتياجاً للدعم.

والأكثر من ذلك، هو ألا تطلق أحكاماً أبداً على شخص لا تعلم أنت متى ستكون في نفس مكانه..

ترى هل حقاً تتغير معتقداتنا ونجد أننا نفعل ما كنا نرفضه طوال حياتنا؟


التعليق السابق

فعلاً حقيقة، فقد اكتشفت انه لابد من مواجهة الحياة بحساسية أقل، فبعد تجارب ومواقف عدة أدركت أن السر في تجاوز الأزمات هو "توقُع أي شيء". لما أصبح كل شيء ممكن حدوثه وأي مشكلة ممكن وقوعها أصبحت أكثر خفة في تلقي الأزمات! لأنني أعلم أنها حتمية ومقدر لها الحدوث في الوقت المحدد مهما اتخذت من اسباب، ولأنها لن تكون الأخيرة..

في السابق لو كان نصحني أحد ما بهذه الفكرة لم أكن ابداً لأوافقه، وها أنا الآن أنفذها حرفياً..

يبدو أن لابد للإنسان أن يكتشف الحقيقة بنفسه مهما أخبره أحد بها لابد أن يستنتجها بتجربته.

ولكن هل تعتقد أن في توقع الشخصية "الخشنة" لكل مشكلة او خيبة أمل، استدراج للمشاكل، بحسب مقولة كل متوقع آت؟؟