خديعة البطريق حين يقتلنا التهور باسم البطولة

في عالم العمل والضغوطات اليومية، كثيراً ما نخلط بين الاندفاع في التميز بتجاهل العواقب و التراجع المدروس.

"الحكمة هي الفضيلة التي تقع بين رذيلتين"، هكذا عرّفها أرسطو، وهي التي تُغلق بابًا فتحه التهوّر بريح الشجاعة.

فهل التخلّي عن كل شيء مقابل رغبة في السير بعكس القطيع، قرار حكيم فعلًا؟

يقول مثل عربي: "ليس العاقل من يعرف الخير من الشر، بل من يعرف خير الشرّين"، أي قدرة على الاختيار بين قرارين سيّئين للخروج بأقل الخسائر. وهذا ما ينطبق علينا أحيانًا ، فالبقاء مؤقتًا في بيئة لا تشبهنا قد يكون أفضل من طريق مجهول بلا هدف، واحتمال شرٍّ أهون من مطلقه.

و منه ليس كل قرار جريء حكمة، ولا كل انسحاب قوّة.


فهل التخلّي عن كل شيء مقابل رغبة في السير بعكس القطيع، قرار حكيم فعلًا؟

لا أظن أن الرغبة في الأساس هي السير عكس القطيع، إنمّا الشعور بحرية الاختيار والقرار بما يريد الشخص، وغالبًا لو صمم على إتجاه مخالف للسائد، فهو بالتأكيد حقق منه نتائج أو رأي فيه فرصة كبيرة عن السائد بالدلائل، ولن يخاطر بخسارة ما يملكه دون أن يكون لديه ما يدفعه لذلك، والفيصل هنا هو الوقت، فكلما تأنى الشخص في القرار وضحت الأمور وبدأ يفكر بكل التفاصيل بعقلانية وهدوء وحساب الخسارة مقابل المكسب، ولكن لو الخوف وحده هو المسيطر ومشي مع السائد خوفًا من المواجهة، فهو يضيّع على نفسه فرصة ربما احتاجت منه شجاعة فقط (لو الفرصة اصلًا متاحة).

أتفق معك تماماً يا إيريني فالتميز الحقيقي ليس مجرد عناد وسير عكس التيار بل هو نتاج دراسة واعية وحرية اختيار والوقت فعلاً هو الفيصل في كشف صحة القرار ونحن هنا لا ندعو للخوف أو الاستسلام للسائد لمجرد الموافقة بل نقصد الحذر من الاندفاع غير المدروس الذي قد يهدم ما بناه الشخص فالشجاعة مطلوبة ولكن عندما تقترن بالحكمة وحساب العواقب تضمن لمتخذ القرار النجاة والنجاح