خديعة البطريق حين يقتلنا التهور باسم البطولة

في عالم العمل والضغوطات اليومية، كثيراً ما نخلط بين الاندفاع في التميز بتجاهل العواقب و التراجع المدروس.

"الحكمة هي الفضيلة التي تقع بين رذيلتين"، هكذا عرّفها أرسطو، وهي التي تُغلق بابًا فتحه التهوّر بريح الشجاعة.

فهل التخلّي عن كل شيء مقابل رغبة في السير بعكس القطيع، قرار حكيم فعلًا؟

يقول مثل عربي: "ليس العاقل من يعرف الخير من الشر، بل من يعرف خير الشرّين"، أي قدرة على الاختيار بين قرارين سيّئين للخروج بأقل الخسائر. وهذا ما ينطبق علينا أحيانًا ، فالبقاء مؤقتًا في بيئة لا تشبهنا قد يكون أفضل من طريق مجهول بلا هدف، واحتمال شرٍّ أهون من مطلقه.

و منه ليس كل قرار جريء حكمة، ولا كل انسحاب قوّة.


ولكن البقاء في بيئةٍ لا تشبهنا مؤقتاً سيؤثر علينا وسنكتسب طباعاً منها حتى لو كنا غير راضين عنها.

مثلاً، أنا في سنوات المراهقة كنت أفضل البقاء وسط أصدقاء لا يشبهونني لأنني كنت أخشى البقاء وحدي، ولكني تفاجأت عندما كبرت أن هذا كان أكبر خطأ؛ فالوحدة كانت أهون بكثير من اعتياد تصرفات على عكس طبيعتي ومبادئي، وأيضاً كانت أفضل بكثير من الشخصية التي اكتسبتها من خلال هذه الصداقة، فأنا أحاول حتى الآن التخلص منها.

معك حق تماماً في هذا عندما يتعلق الأمر بالمحيط أو الأصدقاء ولقد مررت بتجربة مماثلة وندمت أيضاً لكن ما قصدته تحديداً هو في إيجاد عمل حيث لاحظتُ كثيراً من الشباب يتذمرون من عملهم وبدلاً من الصبر حتى يجدوا عملاً أفضل يتخلون عن عملهم الحالي ويبقون عاطلين وهذا شائع بين الكثيرين بحجة أنا أستحق أفضل لقد نسوا أن الأفضل يأتي بالتدرج خطوة بخطوة وليس بالقفز مباشرة إلى النهاية

في هذه الحالة أتفق معك تماما