10

لماذا تصر شركاتنا العربية على "اللغة الخشبية" في عصر التواصل الرقمي؟

((نحن شركة رائدة، نسعى للتميز، ونقدم أفضل الخدمات بأعلى المعايير))

هل مرت عليك مؤخراً مثل هذه العبارات الرنانة في بروفايل شركة ما؟

نعيش في عصر ذهبي من التطور العمراني والتقني، لكنّا لا نزال نجد فجوة سحيقة بين هذا التطور الهائل الذي نعيشه، وبين "السردية المؤسسية" التي تخرج بها شركاتنا للجمهور؟

 بينما يتسابق العالم نحو. "عصرنة" او "أنسنة" العلامات التجارية، لا تزال معظم بروفايلات شركات عربية حبيسة قوالب إنشائية معلبة وجاهزة تجاوزها الزمن.

إن مأزق المحتوى التقليدي في مشهدنا الرقمي الحالي يكمن في إصرار الشركات على الانكفاء حول الطرق التقليدية والنمطية القديمة، حيث تُهدر المساحات الإبداعية في سرديات مقولبة وبطولات ذاتية مكررة، وثقافة نسخ لصق.

متجاهلةً التساؤل الجوهري الذي يحرك العميل الرقمي اليوم: "ما الذي سأجنيه أنا من خدماتكم؟"

 "ماذا س استفيد من هذا"؟

 هذا الانفصال عن احتياج الجمهور يزداد حدةً حين تفتقر المؤسسة إلى "نبرة صوت" متسقة، فنجد مؤسسات جمّه تخاطب جيلاً بلغة بيروقراطية رصينة تشبه لغة الثمانينيات، مما يخلق فجوة تواصلية تجعل الرسالة تبدو غريبة عن سياقها وغير قادرة على بناء أي صلة حقيقية.

إن السردية المؤسسية. هي فن تحويل البيانات والأرقام إلى حكايات إنسانية ملهمة، وقصص نجاح مؤثرة، وليست مجرد تقارير جافة وقوالب منسوخة.

 وبدون تلك اللمسة التي تحول "المنتج" أو "الانجازات" إلى "تجربة" يظل المحتوى عاجزاً عن اختراق جدار الصمت الرقمي، ويفقد قدرته على التأثير في وعي الجمهور.

السوق اليوم لم يعد يحتمل التكرار، والعميل العربي أصبح أكثر وعياً وذكاءً مما نتخيل؛ لذا حان الوقت لنمزق تلك القوالب القديمة ونبدأ في بناء سردية تحاكي المستقبل، وتصنع الأثر المطلوب وتحقق الهدف وتحصد النتيجة.

وهنا سؤالي 

خاصة لمن يعمل في الاتصال المؤسسي او صناعة المحتوى: برأيكم،

هل العيب في "قلم الكاتب" الذي يستسهل القوالب الجاهزة،

 أم في "عقلية صاحب القرار" الذي يخشى البساطة ويرى في اللغة التقليدية هيبة لمؤسسته؟

ام هناك أسباب واشكالات غير كل ماتم ذكره هنا؟


التعليق السابق

أحييك على هذا السؤال العميق الذي يلمس "سيكولوجية التواصل المؤسسي".

الحقيقة الواقعية هي أن الشركات لا تخاف من البساطة لذاتها، بقدر ما تخاف من "التعري" الذي تفرضه البساطة.(وجهة نظري الشخصية)

من الناحية المهنية،

اللغة الخشبية والمصطلحات الفضفاضة تعمل غالباً كـ "درع واقٍ"؛ فهي تمنح المؤسسة قدرة على التخفي وراء جمل لا يمكن محاسبتها بدقة. والبساطة تعني "الوضوح"،

والوضوح يضع الشركة أمام مسؤولية مباشرة تجاه وعودها وقيمها.

مثلاً ... عندما تقول شركة: "نحن نسعى لتعزيز ريادة الابتكار المستدام"، هي لا تعطيك التزاماً ملموساً. لكن عندما تقول بساطة: "نحن نضمن لك إصلاح عطل جهازك في 24 ساعة"، فهي هنا وضعت "حقيقتها" على المحك.

أما بخصوص "المدعمات"،

فالحقيقة في عالم الأعمال ليست من المسلمات ،

هي "قيمة تحتاج إلى إثبات". أي تحتاج مدعمات

في ظل ضجيج السوق، لا يكفي أن تكون "صادقاً" ولكن يجب أن تكون "مقنعاً".

التعقيد اللغوي هو "ضجيج" يهدف أحياناً لتعويض نقص في القيمة الحقيقية، بينما الشركات الواثقة من منتجها وقيمتها هي الوحيدة التي تملك الشجاعة لتتحدث بلغة بسيطة ومباشرة؛ لأن بضاعتها هي التي تدعم كلماتها، وليس العكس.

الخلاصة:

البساطة هي "أقصى درجات الرقي" كما يقول دا فينشي،

لكنها أيضاً "أقصى درجات الشفافية"، وهذا ما لا تتحمله العقول الإدارية التقليدية.

سعدت بتعقيبك الجميل،

سعدت

بطرحك ومداخلتك التي تعكس خبرتك المهنية ووعيك الراجح

بوووركت