كنت أظن أن التركيز في مجال واحد هو الحل حتى رأيت ما غيّر قناعتي

  • Ziyad_Ahmed

في مرحلة من مسيرتي، كنت مقتنعاً إن الشخص الناجح هو اللي يختار مجالاً واحداً ويغوص فيه.

المنطق واضح، لكن تجربه مريت بيها غيّرت قناعتي

بحكم دراستي وتدريباتي في الهندسة الطبية، كنت أجد نفسي أنظر إلى الأجهزة من حولي بعين مختلفة، مركّزاً على العلامة التجارية التي تنتمي إليها.

جهاز التنفس والتخدير والأشعة والرنين والقسطرة في المستشفيات والمراكز الخاصة — سيمنز وجنرال إلكتريك. وفي الوقت ذاته، التكييف في البيت والمحولات والتوصيلات الكهربية — جنرال إلكتريك وسيمنز أيضاً. وفي يوم كنت أتابع افتتاح الرئيس لأكبر وأحدث قطار كهربي في مصر — كانت سيمنز هي من صنعته.

توقفت عند هذه اللحظة. لأن كل ما تعلمته يقول إن التركيز على مجال واحد هو سر النجاح — وهذه الشركة أمامي في كل مكان.

ما فهمته أن هذا التوسع ليس عشوائياً. هذه الشركات بنت قدرة تقنية أساسية، ثم وظّفتها في قطاعات مختلفة. سيمنز لم تختر الصحة والنقل والطاقة لأنها تريد أن تكون في كل مكان — اختارتها لأن التكنولوجيا التي تُشغّل القطار هي ذاتها التي تُشغّل الجهاز الطبي.

التوسع الحقيقي ليس أن تدخل كل سوق — بل أن تجد الخيط المشترك الذي يربط كل المجالات.

من هنا بدأت أطبّق نفس المنطق على مسيرتي. لا أبحث عن مجال واحد أحبس نفسي فيه، ولا أتوسع في كل اتجاه. أبحث عن الخيط الذي يجعل كل تخصص أضيفه امتداداً لما قبله — لا انفصالاً عنه.


التعليق السابق

إضافة إلى التطور العلمي والتقني السريع، فهذا أيضا من أسباب أن مجالا واحد لا يكفي، أو نتعلم مجال واحد وفروعه أي كل ما يرتبط به مع متابعة كافة التطورات، أظن أن قديما كان أفضل، فالآن الواحد لديه ضغط عصبي من ملاحقة التطور

الضغط الذي تصفينه حقيقي — لكن ما ساعدني أن أفرق بين متابعة كل تطور وبين فهم الخيط الذي يربط تطورات مجالك الأساسي بما حوله. الأول مرهق بلا نهاية، والثاني يصبح مع الوقت أسهل لأنك تبني نمطاً للتفكير لا قائمة من المعلومات.