متى تكون إزاحتنا للمنافسين داخل بيئة العمل تصرف أخلاقي؟

يوجد قاسم مشترك بين أصحاب المناصب المهمة وهو أن وجود المنافسين يزعجهم، فيلجأ صاحب المنصب لإزاحة موظف متميز عن طريق تقليل نفوذه أو إبعاده عن دوائر القرار، ليس بالضرورة يكون هذا الموظف شخصاً سيئاً لكن وجود موظف يتأثر فريق العمل بأفكاره بسهولة يمثل فعلياً وجود أكثر من مركز للقوى وهذا يسبب أحياناً ضرر العمل. وجود شخص له نفوذ كبير بخلاف المدير قد يسبب مشكلة مستقبلية إذا ظهرت أي خلافات على سياسة العمل فقد يعارض هذا الشخص توجه الشركة أو يبطىء تنفيذ القرارات أو يقاوم التغيير، لذلك من الضروري لصالح العمل أن يتم الحفاظ مبكراً على مركز واحد للقرار حتى لا تتصادم التوجيهات وتتعطل القرارات في أوقات الشدائد داخل العمل.

أكثرية أصحاب المناصب يعملون غريزياً بهذه الرؤية لكن الكثير يجدها أفكار ميكافيلية فهي تبتعد عن اللطف التقليدي وتستخدم منطق الواقعية الصارمة وتفضل استقرار السلطة على أي عاطفة إنسانية، على الرغم أنها قد تمنع فشل مشروع مهم وتزيد أحياناً من إنتاجية الفريق عند توحيد مراكز القوى، إلى جانب أنها لم تستعمل الخداع ولم تشوه سمعة شخص أو دمرت مستقبله. بل تعمل فقط على إعادة توزيع مراكز النفوذ.


بصراحة أرى هذا التصرف أنانيًا جدًا، فمحاولة إزاحة موظف متميز لمجرد أنه قد يكون منافسًا أو له نفوذ، يعكس غياب الثقة وروح التعاون داخل المؤسسة.

لماذا لا يقوم أصحاب المناصب بحل بديل أكثر عقلانية وإيجابية، مثل تشجيع الموظف المتميز على المشاركة في وضع السياسات أو استغلال قدراته لتطوير الفريق كله؟ التعامل مع الأفكار المختلفة لا يجب أن يكون تهديدًا، بل فرصة لتعزيز الإبداع وتحقيق أهداف العمل بشكل أفضل. المركز الواحد للقرار ليس بالضرورة أن يُحافظ عليه على حساب المواهب، بل يمكن إدارة النفوذ والتأثير بطريقة بناءة تحفظ استقرار الشركة دون التضحية بالكفاءات.

لنكن واقعيين يا بسمة، الواقع يقول أن البشر بطبيعتهم كائنات تنافسية تسعى لأقصاء الأخر لاجل الصالح الشخصي، لذلك أرى أن قولك لماذا لا يقوم أصحاب المناصب بحل بديل أكثر عقلانية وإيجابية، مثل تشجيع الموظف المتميز على المشاركة في وضع السياسات أو استغلال قدراته لتطوير الفريق كله؟  هو قول جميل جداً وأخلاقي وهو ما ينبغي أن يكون فعلاً ، لكنه بطبيعته فعل لا انساني من زاوية أنه يعارض برمجتنا النفسية البدئية، نتمنى أن يتغير هذا الواقع ويستطيع البشر الترفع عن هذه الغريزة لكن لا يمكننا إلغاءها فقط لأننا لا نراها عادلة أو أخلاقية .

لهذه البرمجة أسباب منطقية برأيي، فقد يتقرب المرؤوسون من هذا الشخص ويبدأون في استشارته كلما لم يعجبهم أمر من الرئيس، ثم يتصرفون بعكس تعليمات الرئيس الحقيقي، وتسود هنا الفوضى والتمرد، لذلك عندنا مثل في مصر "المركب أم ريسين تغرق"، لا يصلح أكثر من قائد واحد في أي مكان.

قد يظهر تميز هذا الشخص في نواح كثيرة ويبدأ المرؤوسون في الارتياح له والتوجه إليه، وبما أن طبيعة المناصب تتطلب فرض قواعد لا يقبلها الجميع مما ينفر الناس من الرئيس ويقربهم من هذا الشخص المتميز فهو يحصل على مميزات الرئاسة بهذه الطريقة دون أن يحصل على عيوبها.