عندما يتجزأ يوم العمل إلى لحظات من العمل
أين تذهب عندما تحتاج إلى إنجاز عملك فعلًا؟ إذا أثرت هذا التساؤل بين العاملين معك، فإن القليل منهم فقط سيرد "المكتب". حتى مَن يقولها، سيضيف: "في وقت مبكر جدًا في الصباح قبل أن يصل أي شخص" أو "أبقى حتى وقت متأخر من الليل بعد مغادرة الجميع" أو "أتسلل في عطلة نهاية الأسبوع".
لتكتشف أن المكتب هو آخر مكان يصلح لإنجاز أي عملٍ مهم عامةً، فضلًا عن العمل الإبداعي الذي يتطلب عزلة ذهنية وفترات تركيز متواصلة. فالمكاتب تحوّلت إلى مصانع للمقاطعة، في كل زاوية تجد مكالمة جماعية، اجتماع، اجتماع آخر، أو نوع آخر من المقاطعات غير الضرورية، مقاطعة تلو الأخرى. ليتفتت يوم العمل إلى دقائق هنا وهناك، تُفقد الموظفين القدرة على الاستغراق لإنجاز مهامهم.
المفارقة أن بعض المؤسسات ما زالت تروج للنموذج التقليدي للعمل المكتبي كمسار للإنتاجية، مع ما تتضمنه من ضجيج ومقاطعات مستمرة. برأيك: لماذا تستمر هذه المؤسسات في الترويج للعمل المكتبي التقليدي رغم تأثيره على الإنتاجية؟
فعلاً يا شيماء نقطة مهمة جدًا اللي ذكرتيها في النهاية. نموذج حسوب مثال واضح على إن الرهان على المرونة والإنتاجية بدل الوجود المكاني أثبت نجاحه. يمكن زمان كانت فكرة العمل عن بُعد تُعتبر مجازفة، لكن دلوقتي الواقع بيأكد إنها مش بس مجدية، بل كمان بتوفر للشركات نفقات ضخمة وبتخلق بيئة راحة نفسية وتركيز أعلى للموظف. لكن أظن المشكلة إن كتير من الشركات لسه بتربط الإنتاجية بـالرقابة المباشرة مش بالنتائج. في ثقافة إدارية بتخاف من فقدان السيطرة لو الموظف مش قدامهم في المكتب. يمكن الحل يكون في إعادة تعريف مفهوم الرقابة والثقة داخل بيئات العمل إن المدير يراقب النتائج لا الساعات، ويخلق أدوات متابعة ذكية بدل الحضور الجسدي. وبرأيي، المستقبل فعلاً للأنظمة الهجينة أو المرنة، اللي توازن بين تواصل الفريق المباشر وقت الحاجة، وبين الاستقلالية في بيئة تسمح بالتركيز الحقيقي.
يمكن الحل يكون في إعادة تعريف مفهوم الرقابة والثقة داخل بيئات العمل إن المدير يراقب النتائج لا الساعات، ويخلق أدوات متابعة ذكية بدل الحضور الجسدي.
حتى هذه لن يبذل جهدًا كبيرًا في إعادة تعريف أو خلق أنظمة، نحن الآن نستطيع الوصول لمئات الشركات التي سبقتنا في تبني نموذج العمل عن بُعد، وبمقدار بسيط من المعرفة، نستطيع أن ننطلق من خبرتهم وتجاربهم التي مهدّت لنا الطريق. مثلًا طالما ذكرنا شركة حسوب، هذه الشركة تتيح دليل كامل لسياسة العمل عن بُعد من واقع تجربتها، كما أن من أهم منتجاتها أداة "أنا" التي طوّرتها بناءً على فهمها لاحتياجات الشركات وفرق العمل عن بُعد.
التعليقات