عندما يتجزأ يوم العمل إلى لحظات من العمل
أين تذهب عندما تحتاج إلى إنجاز عملك فعلًا؟ إذا أثرت هذا التساؤل بين العاملين معك، فإن القليل منهم فقط سيرد "المكتب". حتى مَن يقولها، سيضيف: "في وقت مبكر جدًا في الصباح قبل أن يصل أي شخص" أو "أبقى حتى وقت متأخر من الليل بعد مغادرة الجميع" أو "أتسلل في عطلة نهاية الأسبوع".
لتكتشف أن المكتب هو آخر مكان يصلح لإنجاز أي عملٍ مهم عامةً، فضلًا عن العمل الإبداعي الذي يتطلب عزلة ذهنية وفترات تركيز متواصلة. فالمكاتب تحوّلت إلى مصانع للمقاطعة، في كل زاوية تجد مكالمة جماعية، اجتماع، اجتماع آخر، أو نوع آخر من المقاطعات غير الضرورية، مقاطعة تلو الأخرى. ليتفتت يوم العمل إلى دقائق هنا وهناك، تُفقد الموظفين القدرة على الاستغراق لإنجاز مهامهم.
المفارقة أن بعض المؤسسات ما زالت تروج للنموذج التقليدي للعمل المكتبي كمسار للإنتاجية، مع ما تتضمنه من ضجيج ومقاطعات مستمرة. برأيك: لماذا تستمر هذه المؤسسات في الترويج للعمل المكتبي التقليدي رغم تأثيره على الإنتاجية؟
قد تكون المشكلة في طباع الموظفين أو رقابة الإدارة على العمليات والتشغيل، لو وضعنا 6 موظفين جادين في مكتب واحد، لن يقضوا اليوم في الحديث والمزاح بل في العمل.
هناك مجالات لا يمكن فيها أن يعمل الموظف منفرداً مثل الباعة في المحال التجارية ومحال البيع، لكن بالطبع أقسام الحسابات أو ال it للشركة: يجب أن يتوفر لها جو هادىء بعيداً عن الضوضاء والمقاطعات.
حمل تأثير الإنتاجية على أن الموظفين يلهون غير متوافق مع ما تناقشه الفكرة هنا
لن يقضوا اليوم في الحديث والمزاح بل في العمل.
مَن يعمل بهذه الطريقة في أي مكان لن يستطيع الاستمرار بأي شكل، لأن هناك نتائج عمل تقيس إن كان يعمل أم يقضي وقته في المزاح والحديث الجانبي.
أتفق معك نسبيًا في أن هناك مجالات لا يمكن رقمنتها، على الرغم من أن التوجه المستقبلي يهدف إلى تحويل كل شيء رقمي. ولكن نحن نتحدث عن شركات في المجالات التي تصلح لذلك مثل التقنية والتسويق والإعلام.. إلخ. وليس قطاعات التجزئة التي يجب أن تتعامل مع المستهلك وجهًا لوجه في هذا الوقت.
لكن هناك وجه آخر سلبي للعمل من خلال المنزل وهو خفوت ملكة الإبداع التي تتطلب أحياناً وجود الشخص في بيئة اجتماعية، ومناقشة آخر التطورات في المجال، ومناقشة ما يفعله المنافسون، التفاعلات الاجتماعية الطبيعية قد تكون محرك للإبداع، كما أن العزلة قد تكون محرك للكسل.
هذا الطرح بعيد عن حقيقة العمل عن بُعد، فلا يعني أنه يعيش ف جزيرة نائية. وإما يمتلك وقته بالقدر الكافي للتحكّم في إنتاجيته بتركيز أعلى. أما جميع ما يمكن أن يفعله من تواصلات ونقاشات وتحليل منافسين، أصبحت متاحة بنقرة زِر. فلماذا يضيع فرصة مضاعفة إنتاجيته وتوفير عشرات الساعات المهدرة أسبوعيًا في التنقل؟
التعليقات