عندما يتجزأ يوم العمل إلى لحظات من العمل

sibrahim

أين تذهب عندما تحتاج إلى إنجاز عملك فعلًا؟ إذا أثرت هذا التساؤل بين العاملين معك، فإن القليل منهم فقط سيرد "المكتب". حتى مَن يقولها، سيضيف: "في وقت مبكر جدًا في الصباح قبل أن يصل أي شخص" أو "أبقى حتى وقت متأخر من الليل بعد مغادرة الجميع" أو "أتسلل في عطلة نهاية الأسبوع".

لتكتشف أن المكتب هو آخر مكان يصلح لإنجاز أي عملٍ مهم عامةً، فضلًا عن العمل الإبداعي الذي يتطلب عزلة ذهنية وفترات تركيز متواصلة. فالمكاتب تحوّلت إلى مصانع للمقاطعة، في كل زاوية تجد مكالمة جماعية، اجتماع، اجتماع آخر، أو نوع آخر من المقاطعات غير الضرورية، مقاطعة تلو الأخرى. ليتفتت يوم العمل إلى دقائق هنا وهناك، تُفقد الموظفين القدرة على الاستغراق لإنجاز مهامهم.

المفارقة أن بعض المؤسسات ما زالت تروج للنموذج التقليدي للعمل المكتبي كمسار للإنتاجية، مع ما تتضمنه من ضجيج ومقاطعات مستمرة. برأيك: لماذا تستمر هذه المؤسسات في الترويج للعمل المكتبي التقليدي رغم تأثيره على الإنتاجية؟


هناك شركات تقوم بتوفير غرف مكاتب خاصة للموظفين لكن ذلك يحتاج لمساحة واسعة وبالتالي ميزانية عالية، وهناك شركات أو أماكن عمل أخرى أقل مساحة أو إمكانيات تجعل المكاتب على شكل cubes أو مكاتب بجوار بعضها البعض لكن يفصل بينها حائط أو جدار مرتفع وهذا يعطي لكل موظف خصوصيته في العمل وقدرة أكبر على التركيز والإبداع لكن مع ذلك هذا الوضع قد يكون محبطًا للبعض.

فهناك من يناسبهم العمل المكتبي العادي وهناك من يناسبهم العمل عن بعد أو من البيت.

هذا النوع من المكاتب الحديثة تحديدًا هو سبب التحدي الذي يواجهه العاملين بالمقر الشركة، فهو يفقدهم القدرة على الاستغراق في المهام المطلوبة، وبالتالي يتحوّل العمل إلى عرض متواصل ينتقل ما بين المكتب والمنزل. فلا يُنجز في النهاية إلا في جو من الهدوء والانفراد. وتصبح مسألة التوازن بين الحياة الشخصية والعملية سراب نستمر في مطاردته.

لهذا أعتقد أن المهم هو الإنجاز نفسه بغض النظر عن مكانه، فهل أنجزت مهامي أهم من أين أنجزتها، سواء في المكتب أو المنزل أو حتى في السيارة.

لكن ليست كل المهام تصلح أن تؤدي من أي مكان، فهناك وظائف مثلًا تقوم على خدمة الناس أو المواطن بشكل مباشر من خلال مكان العمل.